حكايات
الأرواح الحرة لا تموت والأحلام حين تجد أجنحتها تسافر بعيداً -- سماهر الخزندار

الســــــــــوق

أبق عينيك مفتوحتين قد تأتي الضربة من أي مكان و قد يكون الخنجر وراء ظهر أيٍ كان... لا. لا تشتري الكل اليوم يبيع. لا تبع إن شئت لكن احذر ممن سيبيعونك. نحن أصدقاء؛ علي أحذرك. در في هذا السوق أترى؟ هنا كل شيء يباع.. هنا سوق الرقيق، و هنا سوق السياسة؛ في هذه الناحية المواخير و في الأخرى قصور الرئاسة. تلك الساق بدولار و الذراع باثنين أما الرأس فستأخذه محاباةً في هذا السوق لا ضرر منه و لا ضرار. أترى كيف يرشون الدماء ليلطفوا من حرارة الجو. لن تجد هنا أرخص من الدماء؛ فقد تدفقت جالونات كبيرة منها إلى السوق لتحافظ أكواب النفط على حجم تداولها المأمور به.

تلك العارية هناك هي الملكة. ظلت ترقص في الساحة طوال الصباح. مع ذلك ظل الملك غاضباً لأنها لم تستطع إغواء ضيوفه القادمين لصفقة النفط فصلبها لتعلم الشمس دروساً في حسن الانصياع. لا لست أمزح. هنا حتى الشمس عليها أن تنصاع لسواد النفط. أترى هذه البقايا الآدمية رخيصةٌ جداً هي الأخرى؛ يمكنك أن تشتري البعض منها لتطعم حيواناتك الأليفة؛ أنت لديك كلب أليس كذلك؟ اشتري هذه القلوب مثقوبة لكنها جيدة؛ نظفها من الرصاص إن كنت ستشتري. في ذلك الركن هناك تباع الأحلام. قل لي كم حلماً لديك؟ هنا يدفعون جيداً بعها أفضل من أن يسرقها أحد منك. هم سيفعلون حتماً. بعها الثمن جيد. هيا هيا لن تجد سعراً أفضل.

حسناً لا تبتئس لا زال لديك الكثير ألا ترى الناس هنا كيف يسيرون بأطرافهم المتآكلة على الأقل لديك جسدك لا زال يافعاً. أترى في تلك البيوت هناك استطاعوا أن يبيعوا حتى الهواء الناس هناك قد تبيع أجسادها قطعةً قطعة من أجل أن يشتروا شيئاً من هذا الهواء. أتود أن تتفرج. عن أي صوت تتحدث؟ آه الصوت عند قصور الرئاسة؟ هذه النعاج. لماذا يصرخون؟؟ منهم من يندد و منهم من يهدد.. منهم من يستنكر و منهم من يشجب.. كلهم يصرخون منهم من يؤازر و منهم يتاجر.. على عيونهم عصابات و في آذانهم سدادات؛ لا أحد منهم يرى و لا أحد منهم يسمع و لا أحد منهم يدري أن قاطني القصور هجروها إلى مكانٍ قريب. حكم عليهم أن يبقوا نعاجاً تناطح بعضها بعضاً.

هيا لم تقف حيث أنت علينا أن نسرع لننهي هذا. هؤلاء النعاج أصابوني بالصداع. هنا ساحة اللُعب الكبيرة. إن دخلت، عليك أن تلعب لكنك ستكون ملزماً بالنتيجة. أنا صديقك و أقول لك احذر. لكن أتدري إن لذة السوق كلها هنا. إن كنت تريد أن ترى لذة السوق عليك باللعبة. المهم أن تختار جيداً لعبتك التي تريد. دائماً احفظ كروتك الرابحة للنهاية. أجل أدخل هذه إن شئت.

إذن قد دخل أخيراً. كم بقي لدينا لهذا اليوم. كل هؤلاء!! حسناً اهتموا بأمره أنتم. هل حضَرتم العُصابة و السدادات. أنت اسحبه بنفسك إلى حيث ينضم إلى رفاقه الجدد. و اسمع اهتم به.. لقد كان صديقي....
                                                                                      سماهر الخزندار
 الاثنين 16/10/2000
 
كما هو واضح أن هذه القصة كتبت منذ نهاية سنة 2000 لكن إحساسي بها لم يتغير بل تعزز أكثر فأكثر.. ..
..فإن لمست هذه القصة شيئاً في داخلكم فأنا لا أغرد خارج السرب

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 07 نوفمبر, 2006 02:17 م , من قبل ابو حسام
من فلسطين

بارك الله فيكي يل ام العبد


اضيف في 08 نوفمبر, 2006 08:25 ص , من قبل لينا

إنا ننادي فهل من مجيب ***ولكن الدعاء يغير الأقدار
فلندعو لهم ولندعو لك بالتوفيق والنجاح
كلنا سرب واحد بإذن الله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية