حكايات
الأرواح الحرة لا تموت والأحلام حين تجد أجنحتها تسافر بعيداً -- سماهر الخزندار

لماذا يا أم محمد

 

"أنا الشهيدة الحية فاطمة عمر محمود جمعة.. كتائب الشهيد عز الدين القسام.. أهدي هذه العملية لجميع لأهالي الشهداء و للأسرى و الجرحى.. أوصي بناتي ألا يصيحوا و لا يبكوا و يوزعوا الحلوى على أهل الحي.." !!!!!

 
بهذه الكلمات البسيطة و بأخرى لم يتسنى لي حفظها بصوت يمس شغاف القلب و يزلزل كيان الروح، ودعت أم محمد أهل الدنيا.. هي فلسطينية كانت تسكن شمال قطاع غزة و أصبحت تسكن في قلوب كل الفلسطينيين. ففي يوم الخميس الموافق 23 نوفمبر 2006، تزنرت أم محمد بحزام ناسف، و دقت باب منزلٍ تحتله قوة خاصة إسرائيلية أثناء اجتياح الشمال الجاري حالياً، و حين أطل عليها أحد الجنود ألحت أن ترى القائد، فلما خرج لها بطلته البهية وسط جنوده، شدت زنارها و أخذتهم معها في رحلة إلى الآخرة.

 

ما فعلته أم محمد هو أمل كل شاب و شابة ممن يعيشون في جحيم غزة و الضفة الغربية؛ لكن أم محمد!! تلك المرأة المسنة التي أنجبت و ربت تسعة أولاد و بنتين و أصبح لديها واحد و أربعون حفيداً!! امرأة في رأي بعض الرجال انتهت صلاحيتها؛ و في رأي آخرين من المفترض أن تقضي ما بقي من عمرها تحكم و ترسم في أبنائها و زوجاتهم على غرار حماتك ملاك!! لكنها أبت إلا أن تكون فلسطينية تعيش واقعها و تشارك في تقرير مصيرها و مصير شعبها.. في فلسطين هنا، اليوم و أمس و غداً، النساء يضعن قواعد جديدة للعبة الحياة..

 

لقد شاركت أم محمد في مسيرة النساء التي حررت المجاهدين الذين كانوا محاصرين في مسجد النصر ببيت حانون (3 نوفمبر 2006)؛ لكن الله عز و جل لم يكتب لها الشهادة هناك؛ فقد ادخر لها شهادة أكثر جلالاً و جعل منها نوراً يضيء الطريق أمام نساءٍ كثيرات ممن هن في مثل عمرها، و جعلها قدوة و مثلاً أعلى لصبايا أبصرن النور على حياة شرسة لا ترحم.. هنا في فلسطين ، اليوم و أمس و غداً، النساء أصبحن يلعبن دوراً جديداً، و أبصرت عيونهن طريقاً جديداً نحو النور؛ يرفضن حياة الذل و يُقبِلن على موت العزة..

 

لماذا يا أم محمد؟؟ ماذا رأيت عبر لؤلؤتيك طوال سنواتك الستين أو كما يزعم الزاعمون السبعين؟؟ إلام هدتك تجربة حياتك الممتدة؟ ماذا رأيت في الإسرائيليين على طول عمرك لتحبي و تصري أن تنهيه و أنت تنتقمين منهم؟ يُقال أن معظم أبنائها مجاهدون قضوا أحكاماً متفاوتة في سجون الاحتلال؛ و يُقال أن أبناءها من كبيرهم لصغيرهم موزعين على الفصائل.. و كأبناء الدنيا منهم من ضل و منهم من اهتدى. مع ذلك هي لم تنتظر أن يرفع الأبناء رأسها بل حلقت هي بهم في سماء الشرف و كتبت اسمها بماء الخلود على أطهر صفحات الزمن.

 

لماذا يا أم محمد تصري أن تضعينا أمام عجزنا عن أن نلحق بركبك و نسير على دربك.. طوبى لك و طوبى لوطنك ما دام فيه من هن مثلك. طوبى للأرض الحبلى بالمجاهدات و المجاهدين و طوبى للدماء التي تروي الأرض فتتفتح براعم جديدة تكبر و تثمر فتحمل السلاح و تقاتل. طوبى للواتي يربين و يسهرن و يدفعن فلذات أكبادهن لييدافعوا عن الكرامة.. طوبى للواتي يجدن بدمائهن و لا ينتظرن كذب و رياء المتخاذلين..

 

من أهل الأرض المباركة إلى العالمين:

"نحن هنا على خط النار سنمضي في طريقنا و لا يهمنا لأي طريق تذهبون"

 

سماهر الخزندار

طالعة من بيت النور

رايحة تفجر صهيون

يا أرض بفداك أثور

استشهد في نار و نور

يا حزامي لا تخذلني

لعدوي ما تسلمني

فجرهم و فجرني

على أرضي

يطلع النور

على أرضي

يطلع النور

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 نوفمبر, 2006 07:27 ص , من قبل دينا

بوركتم لى هذه الخاطرة الغالية ... وكم يشعر الواحد منا بالعجز والتضاؤل أمثال هؤلاء الشهيدات والشهداء الأبرار !
حقا إن كل لغات العالم لا تؤديهم حقهم في التكريم ...
فنحسبهم عند الله شهداء ، وإلى جنات الخلد مثواهم !


اضيف في 07 ديسمبر, 2006 12:39 م , من قبل ttarwa

في غاية الروعة بارك الله فيك, أما ام محمد فشيء آخر مختلف ...نور على نور


اضيف في 20 ديسمبر, 2006 08:00 ص , من قبل لينا
من فلسطين

اللهم ارحمنا وارحم شهداءنا وألحقنا بركبهم . بارك الله فيك يا ام العبد على هذه الكلمات التي تدق القلوب فتدميها




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية