فازت حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية؛ و كان فوزها على حد تعبير الأستاذ / محمد حسنين هيكل "فوز مشرف في وقت غير مشرف" في تاريخ الوطن العربي. فتح الشعب الفلسطيني صدره للديمقراطية فانهال عليه الرصاص من كل صوب.. إغلاق، حصار، و لا مال عند الموظفين و لا مال عند التجار؛ الكل محاصر و الرزق على الله. أقفلت معظم الأبواب في وجه ممثلي الحكومة الفلسطينية "حكومة حماس" و فُتحت خزائن العرب؛ لكن هل يجرؤن؟ ماما أمريكا قالت " همممم.. إيدك عيب .. اسمع كلام ماما" و سمعوا الكلام لأنهم مؤدبين كتييير. يعرف الجميع أنه و من قبل استلام الحكومة الحماسية "الرشيدة" التي "خلت الناس على الحديدة" كما اعتاد الأطفال أن يغنوا، و بعد استلامها؛ و من قبل صراخات هدى غالية، و بعد استغاثات نساء بيت حانون؛ من قبل ذلك و بعده و أنهار الدم تراق هنا كما يراق ماء البحر على الشاطئ. و هل هذا غريب؟! ما غريب إلا الشيطان.. على الأرض نساء تصرخ و رجال يستشهدون و أطفال يذبحون و ماذا عن مكاتب العمل السياسي؟ منذ انتهاء الانتخابات و حماس و فتح تحاولان التوصل لاتفاق حكومة وحدة وطنية من أجل مصلحة الوطن العليا، و لكن لا تستطيعان مع أن المتفاوضين يا حرام يجتمعوا و أحبالهم الصوتية تتعب من كثرة النقاش و يعقد الإخلاص و التفاني في سبيل الوطن جباههم حتى أصبحت جباه جميع القيادات السياسية في الحركتين معقودة تلقائياً و مع ذلك "كلب بن كلب" الشيطان مش كاين يسيبهم يتفقوا.. و كل هذا من أجل الوطن؟؟ و حين تنفض الاجتماعات تعود الاحتقانات؛ العساكر الغلابة، إلي لا طالوا رئيس و لا طالوا حكومة، يُضربوا لأنهم لا يتقاضوا حتى ما يسد رمق عائلاتهم؛ فتحل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية مكانهم لملأ الفراغ الأمني؛ فتثور ثائرة الأخوة الفتحاويين، و تتحول الشوارع إلى ساحات حرب شوارع. و من يدفع الثمن؟ عابر سبيل كان يمر صدفة أو مجاهد كان من المفترض أن يستشهد على خط النار.. و كل هذا من أجل الوطن؟؟ و هل هناك فلتان أمني؟ سرقات و قتل و محاولات اغتيالات نجاحة وفاشلة و تصفيات داخلية و خارجية و من يدفع الثمن؟ ربما ثلاث أطفال أشقاء يقتلون و هم في طريقهم إلى المدرسة في سيارة والدهم العقيد في المخابرات و الذي كان كما يبدو هدف الهجوم.. و كل هذا من أجل الوطن؟؟ كلما خرج علينا الأخوة في قيادات فتح قالوا القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، عفواً، التابعة لحماس هي شر مستطير و شيطان يجب إزالته قبل أي اتفاق؛ فيرد الأخوة في حماس أن هناك تيار إنقلابي متأمرك متصهين في فتح يحاول أن يقوض جميع الجهود للاتفاق لأنهم مش راضين إنه ولاد امبارح يصيروا مسئولين عليهم اليوم. و كل ما طلع أبو مازن، يقول أنه فعل كل ما فعل من أجل الوطن و أبناء الوطن. و كلما خرج رئيس الوزارة يقول أنه من أجل المصلحة العليا للوطن سيستمر على مواقفه الثابتة و لن يعترف بإسرائيل أبداً "حتى لو بيموتوا كل إلي في فتح غيظ" و "كله يهون علشان عيون الوطن". و بعد ما نجمع الصورة على بعضها، و ننظر بعيون أمٍ ألبست أطفالها الثلاثة في صباح يومٍ أسود و أرسلتهم ليركبوا سيارة الموت إلى مدرستهم؛ كيف نرى وجه الوطن؟ و إن نظرنا للصورة بعين عروس قتل رجلها قبل أن تلبس فستان الزفاف كيف نرى وجه الوطن؟ و حين ننظر لها بعين عروس زُفت من أسبوعين و جاء خبر حملها بعد خبر زوجها قتيلاً في سبيل "الوطن" كيف نرى وجه الوطن؟ سلامات يا وطن كل دموع الوطن تحيي مجهودات فتح و حماس و تشكرهم على الدماء التي هدرت، و على الحصار الذي لا ينقطع، و على الرواتب المذلة، و على العزة المجرعة بالهوان، و تدعوا قيادات الحركتين إلى فك عقد جباههم و النظر إلى الدماء التي يخوضون فيها جولاتهم التفاوضية الماضية و القادمة و إذا كان الموضوع كلمتين و حقيبة فلنرحب بالاتفاقات و ليحمل الحقيبة قرد و يطير. سماهر الخزندار
الاربعاء, 24 يناير, 2007
أضف تعليقا
اضيف في 17 فبراير, 2007 03:02 م , من قبل sama77
من فلسطين
من فلسطين

عزيزتي لينا:
الواضح أننا نحتاج إلى أكثر من الكلام.. لقد ظننت أن الموضوع انتهى في مكة لكن هناك غربان تأبى إلا أن تنعق على خراب..
اضيف في 19 مارس, 2007 01:30 ص , من قبل hagacity
من السويد
من السويد

الصديقة العزيزة سما
مبروك المدونة الجديده ومدونة تستحق الزيارة موضوع جميل يعكس الحال الفلسطينى
لكن بالصبر والايمان انشالله الظروف تتحسن
تحياتى لكى وتمنى قبولى صديقا وضيفا فى مدونتك يوسسف
اضيف في 20 مارس, 2007 02:37 م , من قبل sama77
من فلسطين
من فلسطين

الأخ العزيز يوسف:
لا تتصور كم أنا سعيدة بزيارتك و تعليقك .. يسرني أنك أُعجبت بالمدونة و أتمنى أن أبقى دائماً عند حسن ظن الجميع..
سماهر
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من فلسطين
والله صحيح سلامات يا وطن، ولكن الف خسارة على الدماء الزكية التي كان يجب ان تراق في وجه العدو كي تحرقه.
كلامك يا سماهر زي الملح على الجرح وارجو ان يكون شافي