حكايات
الأرواح الحرة لا تموت والأحلام حين تجد أجنحتها تسافر بعيداً -- سماهر الخزندار

هل تفرح عائشة أم تبكي ؟؟

أصغر سجينة فلسطينية تغادر المعتقل
 هديل وهدان
  تقرير
  هديل وهدان 
  بي بي سي - رام الله
 
يقال أن الحياة مجموعة من القصص والحكايا لم تجد بعد من يرويها، بهذه الفكرة صرفت ملل الانتظار على بوابة معتقل تلموند الإسرائيلي اترقب ظهور عائشة، أصغر سجينة تطلق السلطات الإسرائيلية سراحها.

الطفلة عائشة
الطفلة عائشة خارج السجن

ففي هذا المعتقل الذي أقف أمامه ولدت الصغيرة قبل ثلاث سنوات، وفي عالم حدوده قضبان المعتقل وملامحه تكشيرة السجان، قضت سنوات عمرها الثلاث محرومة من لون السماء.

وذنب عائشة الوحيد أنها الابنة الوحيدة لامرأة فلسطينية اسمها عطاف عليان، تتهمها إسرائيل بالانتماء لفصيل سياسي معاد لها.

كانت الجدة أم وليد تجلس أمام السجن على صخرة وضعها الحرس لمنع اقتراب المركبات من البوابة. والجدة، التي جاوزت السبعين، هي ما تبقى للصغيرة عائشة من عائلتها بعد أن اعتقل الجنود الإسرائيليون والدها قبل الإفراج عنها بيومين فقط.

كان التوتر والقلق باديان على ملامح العجوز: " لو أنهم أجلوا اعتقاله يومين أو ثلاثة، سيعيش ولدي بحسرة لأنه لم يضم ابنته إلى صدره"، قالت أم وليد فيما تحجب أشعة الشمس عن وجهها بيديها.

عائشة مع المحامي
عائشة خارجة من السجن مع المحامي

واستطردت تروي تفاصيل اعتقاله التي بدت مشابهة لمئات قصص الاعتقال التي اسمعها، قبل أن تطلب مني أن أسأل الجنود الثلاثة على بوابة المعتقل متى يطلق سراح الطفلة.

ظهور عائشة

وقبل أن أقنعها باستحالة الاقتراب، فتحت البوابة الإلكترونية ببطء مصدرة صريراً مزعجاً، لتظهر عائشة... كانت تمسك بيد رجل تبين فيما بعد أنه محامي الوالدة عطاف وقد كلفته إدارة المعتقل باستلام عائشة وتسليمها لذويها بالخارج.

وفي تلك اللحظة صاحت الجدة وقد انتفضت واقفة على قدميها "يا حبيبتي يا ستي.. يا حبيبتي يا ستي" فيما اندفعت باتجاه الصغيرة تحتضنها وتقبلها.

لم تتقبل عائشة جدتها التي كانت تراها للمرة الأولى، واختبأت باكية خلف الرجل الذي اصطحبها فيما تصرخ بصوت حاد "ماما". وبدأت تسحب يد مرافقها للخلف فيما تتركز عيناها الدامعتان على البوابة التي أغلقت خلفها فحجبت عنها والدتها المنتحبة على فراق صغيرتها.

عائشة مع جدتها
عائشة تشعر بالغربة حتى بالنسبة لجدتها

وبخطوات مترددة، خطت الصغيرة أولى خطواتها خارج العالم الوحيد الذي عرفته تحتضن بين ذراعيها دمية من قماش وما اتسعت له ذاكرتها الغضة من سنواتها الثلاث التي قضتها في السجن.

عائشة جاوزت سنتها الثالثة بشهرين، ويقول المحامي: "كان يجب أن تغادر قبل اليوم بستة أشهر على الأقل، وحسب قانون مصلحة السجون، لا يجوز للأطفال فوق سن الثانية مرافقة الوالدة المعتقلة".

ومثل عائشة، ولد خمسة أطفال داخل المعتقلات الإسرائيلية لأمهات سجينات، وفق إحصائيات "مؤسسة الضمير" التي ترعى شؤون الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، خرج ثلاثة منهم مباشرة بعد الولادة لأسباب صحية تتعلق بظروف الولادة الصعبة، فيما توفي طفل واحد خلال عملية الولادة، وكانت عائشة الخامسة التي أصرت والدتها على إرضاعها.

عودة الى البيت

بسرعة، انشغلت عائشة بهاتفي الخلوي الذي لفت انتباهها برنينه المستمر، وهكذا أفلتت يد المحامي لترافقني وجدتها إلى المنزل.

عائشة
التأقلم مع المحيط دون خارج السجن ليس سهلا

هناك، انطلقت الصغيرة مستكشفة كل زاوية من زوايا المكان، فيما جلست أحادث الجدة بعد أن فشلت كل محاولاتي مع الصغيرة أحثها على الكلام، كان قلق الجدة يتمحور حول قدرتها على العناية بحفيدتها "لو أنهم تركوا أحد أبويها طليقا على الأقل، أنا لن أقوى على ملاحقتها في كل مكان، فمرض السكري أتلف قدمي".

اشتكت الجدة فيما تتنقل نظراتها مع قفزات الصغيرة التي بدت وكأنها تكتشف عالمها الجديد باحثة لنفسها عن مكان فيه.

غابت عائشة بإحدى غرف المنزل لتعود راكضة وقد حملت بين يديها صورة والديها يوم زفافهما، وبما أنها لم تعرف والدها إلا من خلف القضبان ولخمس وأربعين دقيقة فقط هي مدة الزيارة الواحدة، لكنها بالطبع ميزت والدتها ..."من هذه؟" سألتها محاولة جرها للحديث.

عائشة تلعب
عائشة مع مراسلة بي بي سي

نظرت إلي الصغيرة وكأنها تعاتبني على جهلي "ماما...وين ماما؟..أروح ماما؟" تمتمت الصغيرة بمفرداتها الخاصة بها فيما تسمرت عيناها على الإطار الذي تحمله فتتحسس الصورة تارة وتقبلها تارة أخرى. "وين ماما راحت".

كنت أستعد للمغادرة عندما استوقفتني الصغيرة وهي تشد حقيبتي وتتمتم بكلمات لم أفهمها، انحنيت مقتربة من عائشة أحاول فهم ما تقول، بدت وكأنها تستجمع ما في قاموسها الصغير من كلمات علها تحصل على ما تريد ثم نطقت "أروح معك؟... أجيب ماما؟".

وقفت عائشة بتحد تبوح بشوقها لحضن أمها وإن احتجزته القضبان. فسنواتها الثلاث كن بالنسبة لها عمراً كافياً لتدرك الكثير...
 
منقول عن موقع بي بي سي العربي على الرابط التالي:
 
ما رأيكم هل تبكي عائشة أم تضحك ؟؟ هل فرحتم لها أم بكيتم عليها؟؟
هذا السؤال لا يحتاج إلى إجابة إنه يحتاج فقط لضمير إن كان ما يزال هناك ضمير في هذه الأمة ...

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 نوفمبر, 2007 10:34 م , من قبل nowayloves

من سجن إلى سجن إلى سجن
تخيلي أنني و بأمانة أشعر برغبة في أن أقول أعيدوها إلى السجن ما دمتم لن تهبوا لها الحرية و العائلة.

و لو كان هذا ضد أي التزام مني تجاه وطني و لكنها الأمانة

أيمن


اضيف في 30 نوفمبر, 2007 10:53 ص , من قبل munaasad
من الأردن

سيدتي الصغيرة عائشة
اعترف يا سيدتي انك الاكثر مقاما........ وانت من تستحقين تاج الملوك ودرر سليمان
سيدتي التي لم تعرف غير السجن منزلا والسجينات اهلا لها واصدقاء........ والحجارة ملاعب صبا... وسوط السجان صديق طفولة لم تعرفين غيره صديقا

سيدتي : يقولون من اين يأتي الاستشهاديين؟
الا يعرفون انهم صنعوا منك مشروع شهيدة ومشروع ام لاستشهاديين ترضعهم من حليب السجون الذي تربت عليه ورضعته صغيرة

سيدتي الصغيرة عائشة:
الدموع لاتليق بمقام حضرتك فهي سلاح الجبناء
لايليق بمقامك سوى الدماء تسفك على مذبح الحريةالمسلوبة منذ دهور

لك الله سيدتي
ولجدتك الصبر عليك
ولوالدتك القوة على احتمال فراقك
ولوالدك الصبر على حرمانه من ضمه الى صدره معك
لك الوطن يتسعك بكل ابوابه فقد خلقت لأجله..............


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 10:09 ص , من قبل sama77
من فلسطين

الصديق العزيز أيمن ..

تخيل أني وبأمانة راودتني نفس الرغبة حين كنت أكتب الأسطر الأخيرة تعليقاً على الموضوع .. ولكني رجعت إلى نفسي وفكرت قليلاً وقلت ربي رحيم حين يبتلي يدبر وضغطت زر النشر ..

وبمناسبة التزامك تجاه وطنك وشعرك وموهبتك أين جديدك ؟؟ أم أن الإلهام هو من يقرر؟؟ مجرد سؤال


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 10:52 ص , من قبل sama77
من فلسطين

صديقتي العزيزة منى..

في لحظات كثيرة أجلس وحدي أفكر من أين تأتي تلك الرغبة الكبيرة لدي في الانتقام من اسرائيل مع أنني قد أكون من أقل فلسطيني الداخل تضرراً من قمعها.. أنا مجرد لاجئة كادت عصابات اليهود أن تقتل جميع أفراد عائلتها أيام النكبة وربما حينها لما كنت لأكون موجودة على وجه الأرض .. ماذا حدث لي غير ذلك؟؟ تم أسر أخي وخرج بعد ثلاث سنوات أو حتى أقل.. هناك أسرى تم الحكم عليهم بأعداد كبيرة من المؤبدات وما يزالون يقضون سنين عمرهم تحت شمس القهر أو في غياهب سجون تحت الأرض .. ماذا أيضاً تضررنا مالياً في عدة مناسبات من جراء الحصار المتكرر الممارس علينا.. وهناك من هدمت بيوتهم وصودرت أراضيهم وقتل أولادهم دفعة واحدة.. كيف يمكن أن أقارن بهؤلاء .. الآن أنت تعرفين مقدار حنقي على اسرائيل هل تتخيلي هؤلاء كيف ينظرون لها؟؟؟؟ أبناء الأسرى والشهداء وأباء وأمهات الأسرى والشهداء .. من قلعت أرضه وقتلت شجراته التي رباها كأبنائه .. من رأى أطفاله يقتلون أمام عينيه من رأى عمره يُسلب وحبات عينيه تُسمل .. ماذا أكون أنا؟؟ أو دعيني حتى أتخطى بعض حدود المنطق وأقول ماذا تكون عائشة مقارنة بهؤلاء؟؟

صدقيني اسرائيل فعلت بهذا الشعب ما يجعلها تخشاه حتى لو لم تعترف هي بهذا .. وهي تخشى .. صدقي أو لا إنهم يخشوننا وهم يبطشون بنا ونحن لا نخشاهم وهم يذبحون بعضنا أمام بعضنا ..
____________________________________

شكراً جلالة الملكة لمشاعرك الرقيقة ..


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 10:53 ص , من قبل sama77
من فلسطين

آه يا عائشة أنى لك بأحدٍ يريك الصورة كاملة لتري مكانك فيها فلا تختلط عليك المشاعر وتتخبط بك الأيام لتوصلك إلى غير ما خُلقت له ..


اضيف في 03 ديسمبر, 2007 07:06 م , من قبل hassanhamdan

بسم الله الرحمن الرحيم
انا اسير محرر عندما قرأت هذه الكلمات ولهذه اللحظة لا استطيع ان عبر عما بخاطري ولكنني اوشكت على البكاء لولا ان هذا الموقع ليس موقعا او مكانا للبكاء .. ولكن اقول ياسيدتي الصغيرة هذا قدرنا ان نحياه هكذا ولكن مهما حدث انا متأكد من انك ستفخرين عندما تكبرين بام مثل المجاهدة الكبيرة عطاف عليان التي امضت اكثر من خمسة عشر عاما في سجون المحتل وتفخرين بالاب الشيخ الاديب وليد الهودلي الذي امضى اكثر من ثلاث عشر سنة في سجون المحتل ولكن صغيرتي رغم ما نعانيه فسيظل الجرح مفتوح وكما قال المفكر الشهيد فتحي الشقاقي في قصيدته المشهورة كانوا خمسة

يا اهلي هاتوا الملح
حتى يبقى حيا هذا الجرح
لن اغفرها لك
لن اغفرها لك
تلعنني امي ان كنت
غفرت او نسيت


اضيف في 06 ديسمبر, 2007 06:54 م , من قبل rasha40
من فلسطين

يالله ... عمرهم الذي ضاع من اجل كرامتنا حق علينا ان نعوضه لهم ...
احلامهم التي نسوها خلف قضيتنا حق عليناان نحققها لهم ...
يالله ...سامحنا يالله لأننا جعلنا قضيتهم شعارا نتغنى به ،دون ان نوصلهم الى بر الامان ..سامحنا لأننا نسينا انهم ارواحنا المعذبة خلف ظلام سجن دامس
...يالله ...هم الرسالة التي بدونها تسقط قضيتنا ويؤل ما فعلناه الى سراب وعذاب وغياب وخراب ...سامحنا يالله

شكرا يا سماهر على موضوعك الرقيق الذي لامس قلوبنا وعيوننا ...
رشا فرحات




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية