حكايات
الأرواح الحرة لا تموت والأحلام حين تجد أجنحتها تسافر بعيداً -- سماهر الخزندار

بك نستجير

في غزة عادي. أن يقتل الأخ أخاه عادي، و أن تحرق أيدي الآباء مستقبل الأبناء عادي، و أن تُوصم جباه كل الرموز و القادة بالعار إلى أبد الدهر أيضاً عادي! هل ستدهش حين ترى بائع الخضار يفتح الجريدة بحثاً عن خبرٍ ما لا يراه في الشارع؟ أو حين ترى المارة يدوسون بقايا دماء على الرصيف و على الشارع المرصوف دون اكتراث؟ أو حين تسمع أصوات طلقات الرصاص و الإنفجارات تتعالى هنا و هناك؟ أو حين تدخل بيتك فتسألك زوجتك: " كيف الوضع؟ " فيرد ابنك ذا الثلاث سنوات معقود الحاجبين: "يا ماما الوضع بيغلي"؟ لا عادي!

 

و الغليان عملية فيزيائية تستدعي تبخر المادة أو فورانها على جوانب الوعاء و يستمر الغليان حتى تتبخر جميع عناصر المادة و تبدأ عناصر الوعاء بالاحتراق. هل سيحترق الوعاء؟ أم أن الله سيرسل أمطار و سيولاً لتطفئ النار... لهذا فقط يستطيع شعب مثل شعبنا أن يواصل مسيرته و يعيش لأنه يعرف أنه يعيش بإرادة الله و ليس بإرادة الأفاقين و لا الربانيين و لا باعتدال الوسطيين. يعيش هذا الشعب لأن الله شاء له أن يبقى.

 

يوماً ما إن شاء لي الله أن أبقى؛ و لم أكن من الحطب الذي تأكله نار الفتنة، سأجلس مع أولادي قرب مدفئة في ليالي الشتاء و أروي لهم قصص الشرف و قصص العار. لكني لا أعرف حين أروي لهم عن من كانوا بالأمس يقاتلون على خط النار و اليوم يقاتلون بعضهم بعضاً، ماذا سأقول؟ كيف سأصف رجلاً جدلياً و غامضاً مثل محمد الضيف؟ هل سيبقى ذلك الفارس الأبيض الملثم الذي يبعث في الأنفس قشعريرة العزة و الكرامة؟ أم ستكشف الأيام أن يديه التي كانت بالأمس طاهرة قد تدنست بدماء محرمة.

 

لقد رمينا طوبة من خاضوا في دماء أبناء الوطن سابقاً و قلنا فاسقين، أفاقين، لا أسف عليهم؛ حطب لنار جهنم. لكن اليوم نقف أمام من آلوا على أنفسهم أن يطهروا هذا الشعب من النبت الشيطاني الذي يخنق أشجار الكينا القديمة و يدوس الأزهار البرية الصغيرة؛ نقف أمامهم ذاهلين و هم ينجرون نحو ما أكدوا دائماً أنه خط أحمر و ما عادوا يميزون بين النبت الشيطاني و أشجار الزيتون و لا يكادوا يتعرفوا رائحة زهر الليمون بين ما يحوم حولها من روائح العفن.

 

ليس كل من يلبس البزة العسكرية أو الشُرطية انقلابي متصهين، و ليس كل من لبس بدلة القوة التنفيذية ملاكاً معصوماً. و حين تقع المواجهة بين الاثنين ليس كل من يقع من التنفيذية شهيداً و ليس كل من يسقط من الأجهزة الأمنية قتيلاً كافراً لا أسف عليه و لا العكس. و دماء الفلسطيني أياً كان ما يلبس محرمة؛ أو هكذا كنت أظن.

 

ربما هذه هي القضية أن الفكر الثوري المثالي ليس ملائماً لما آلت إليه الأمور في بلادي. لكن إن لم أكن مخطئة، فإن الفكر الإسلامي هو خير مثال على الفكر الثوري المثالي الذي يتواءم مع كل زمان و مكان، فلماذا في بلادي لا يجدي نفعاً. و إن لم أكن مخطئة فإن ما كان يمنع الرسول من أن يغزو مكة حين كانت كل الفتن و المؤامرات تحاك ضد الإسلام و المسلمين فيها، أنه كان فيها مؤمنين ضعفاء لا يظهرون إيمانهم، فخشي أن تبطش بهم أيدي المؤمنين فيحملوا إثمهم.

و إن لم نكن في عهد الرسول، أفلا يخشى من يخشى الله أن تبطش يده بمن يحب اللهُ و رسولُه جهلاً و كبراً؟

 

اللهم بك نستجير فأجرنا
اللهم بك نستغيث فأغثنا
اللهم ارحمنا بأحب خلقك بيننا

و أفشي بيننا سلاماً

اللهم أنزل سكينتك على القلوب

و أمطر على نيران الفتنة ماء مقدرتك

إنا نعلم و نقر أن لن يضرنا إلا ما كتبت لنا

و لن ينفعنا إلا ما قدرت لنا

و أن الكتاب قد سبق علينا

فاجعل سبقه رحمة و مغفرة و عفواً

اللهم اهدنا سبيل الرشاد

و لا تحملنا إصر من بغى منا

و الطف بعبادك الذين لا يقدرون إلا على أضعف الإيمان

و صلى الله و سلم على أفضل خلقك

آمين

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 فبراير, 2007 12:41 م , من قبل nermeen87
من فلسطين

ما من كلام يقال في مثل هذه الظروف
عقولنا خدرت وقلوبنا ضيعت وما لألسنتنا من كلمة غير حسبنا الله ونعم الوكيل

























































































اضيف في 09 فبراير, 2007 11:13 ص , من قبل nesrelsharke
من مصر

أخى العزيز
أعلم كم من الالام بداخلك و كم أنت تعانى وأكاد اجزم أننى رددت على كثير من المواضيع التى تتناول نفس الفكره بنفس ذلك الرد و هو عليك أن تصبر
عما عن تلك الحركتين فى فلسطين فهناك مثل يقول " كلما طلر طائر و أرتفع إلا وعلى رقبته وقع "
وهم اللى حيعملوا فى نفسهم كده
تحياتى .....


اضيف في 18 فبراير, 2007 05:47 م , من قبل quasaydon
من لإمارات العربية المتحدة

من ال 48 ونحنا عم ندعي لربنا انو ينصرنا على اليهود وسنة بعد سنة عم تروح الأرض وآخرتها هلق المسجد الاقص بدهم يهودوه ...
شو نحنا ناسيين انو لليهود كمان في الهم رب وبيصلو اله لينصرهم علينا ونسينا انو بكتاب اليهود بيحاكيهم ربهم وبيقلهم انتم شعب الله المختار اللي فضلتكم على مخلوقات الأرض جميعا ..
مشان هيك هن لما بيقتلوا الفلسطيني بيعتبروا هدا شي طبيعي بحسب وعد ربهم ليهم...

ياأخت في متل مهم نحنا ناسينو وهو بيقول .. ياعبد قم اعمل لأقوم معك ..
فأين عملنا واجتهادنا ودأبنا الجاد لتحصيل أسباب القوة ...
شو بدي احكي كمان ... لنسكت أحسن ..


اضيف في 19 فبراير, 2007 11:50 ص , من قبل sama77
من فلسطين

أخي جوزيف:
ربمايأخذ الشعراء الحساسين أمثالك الأمور بإنفعال أكبر من الناس العاديين.. نحن هنا لسنا بصدد مناقشة وعود الله لليهود في التوراة.. أما بخصوص العمل فأعتقد أن الفلسطينيون لم يوفروا جهداً و لا أرواحاً و لا دماء في سبيل حماية الأقصى و الأماكن المقدسة الأخري إسلامية و مسيحية مع أن الأخيرة ليس هناك تركيز إعلامي حولها.. أما عن من رفضوا التورط في الاقتتال فأنا أؤكد لك أنهم أكثر من أؤلئك الذين تورطوا فيه و أنا أستخدم كلمة تورطوا عن قصد.. فالاقتتال حدث بين مجموعتين من الشباب الهائج المتعصب الغير مربوط الجماح و ذلك على قاعدة حزبية و بمجرد أن حدث اتفاق مكة و حتى قبله توقف القتال لأن الكبار أعطوا أوامرهم أي أن الجماح قد ربط و الهيجان أُسكت.. سبحان الله باتوا يقتلون بعضهم بعضاً و أصبحوا يتشاركون حراسة الموكب الخارج إلى مكة و هذا ما ينطبق عليه مثل اعتاد سيادوا غزة أن يقولوه "السمكة بتضرب من راسها" و هذا المثل قابل للتطبيق من الخليج للمحيط و ليس معناه حكراً على الفلسطينيين بكلمات أخرى .. الأقصى ليس مقدساً عند الفلسطينيين فقط فلماذا يلام الفلسطينيين الذين يدفعون دماءهم و أرواحهم و أولادهم في كل يوم و ليلة مع أن كل الأسماك ضاربة من رأسها..

يا صاحبي
ضع جرحي على جرحك
و هيا معاً للحرب نغني


اضيف في 07 مارس, 2007 06:59 م , من قبل quasaydon
من لإمارات العربية المتحدة

انا بفهم كلامك .. بس الخطاب اللي عم يصير عن القدس والأقصى خطاب .. بدون جدوى والجهود هي مجرد حكي اعلامي وعفوا عنا متل بيقول ... على بلاط ..
ياجماعة القضية شعب محتل .. وبنص هالقضية في بشر ... خلونا نركز هون
مين بيرضى بالاحتلال من شعوب العالم ما حدا
مين بيرضى باللي عم يصير بالفلسطينيين .. كمان ما حدا ...
اما يكون خطابنا اسلام ويهود ومقدسات ..
فهذا عنا له قيمة ... اما بانسبة للصيني مابفرق معه الموضوع لا يهودي ولا سني ولا شيعي ولا مسيحي .. بيعرف مين عنده تكنولوجيا ..مين بيعمله صناعة ..
ولا الهندي ولا الياباني ولا الأوروبي ..
بس تصير الشغلة متل ماعم تتصور في الاعلام اديان .. ماعاد نجد عنا متل راشيل كوري ورفاقها ..


اضيف في 10 مارس, 2007 12:12 م , من قبل sama77
من فلسطين

أما أمرك عجيب يا أخ جوزيف أولاً الشعب الفلسطيني أعطى و بيعطي كل ما فيه من جهود تبدأ بالخطاب الإعلامي الذي تتحدث عنه و لا تنتهي عند التضحية بالروح و الأبناء و كل غالي و نفيس عند إنساه خلقه الله من أجل الوطن و أما على مستوى الخطاب فأعتقد أن أبناء فلسطين لم يتركوا طريقة للخطاب لم يستخدموها من أجل التعريف بقضيتهم.. و لكن كل خطاب يستخدم في سياقه خطابي مع المسلم و العربي سيكون عن الإسلام و المقدسات من جميع الديانات لأن القدس و فلسطين هي مهبط جميع الرسلات و ذلك حتى يقف كل مسلم و عربي أمام مسئولياته كلهم يعرفون أننا محتلون و أن مقدساتهم تنتهك كل يوم.. أما مع غير العرب فأعتقد أن الرئيس الراحل عرفات كان يطوف بلاد العالم أجمع بقضية شعبه المحتل و كان يركز على حقيقة الاحتلال و هكذا و بالمقاومة المتفانية عرف العالم بفلسطين و يقوم الرئيس الحالي السيد محمود عباس و رئيس الوزراء كلٌ مع طاقمه و على طريقته بالترويج للقضية على نفس الطريق أو هكذا أظن. و أما عن المفكرين و العلماء فمع أن هذه البلد لم تتوقف عن إنجابهم فأنا أعتقد أننا آخر بلد عربي يطالب بأن ننجب علماء و نحن تحت الاحتلال ليس لدينا بنية تحتية و لا ظروف تسمح للطالب العادي بأن ينجح فما بالك بالعلماء.. لماذا يا أخي تضع الملح على الجرح... أعتقد أننا يجب أن نخرج من حلقة جلد الذات إلى حلقة المواجهة.. كل مسئول يجب أن يقف أمام مسئولياته و يتحملها




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية