إهداء خاص للملكة :) و أهدي للعزيزة الحبيبة الصديقة الغالية منى بعض اللقطات الخاصة من عذابي الذي أفرغته في الكتابة على ألسنة شخصيات أولى رواياتي (حكاية مريمية) التي كتبتها منذ 7 سنوات (الحب يا عزيزتي شيء لا يُصدق لكنه شئنا أم أبينا حقيقة): مريم الكبيرة: "عشرون ربيعاً مرت و الندم يأكلني يا أمي.. أهو قدري..؟ خائفةٌ أنا من كل شيء.. ضائعةٌ في كل شيء.. أحن إلى حضنك الذي لم أهنئ بدفئه.. إلى كتفك لأنام عليه و لا أصحو.. عشرون ربيعاً أنتظر و أنتظر و لا جديد.. غائبةٌ عني أنت.. غائبةٌ عني مريم.. ذهبت و قالت "لن أعود" فإن رأيتها تطير يوماً مع سحابة صيف أو تغني مع عصفورٍ على أشجار الخريف؛ إن رأيتها تراقص هذا الجنون الذي لا ينتهي أو تنام عل ضفاف هذا النسيان الذي يفيض و يفيض و يغلف الوجود.. ذكِّريها بي و اسأليها أن تصلي لي و صلي معها: أن يعود زياد أو أن تذهب إليه مريم...: زيـــاد: "ذلك السجن حيث أقيم يمتد و يستطيل و يصبح الدنيا و أبقى وحدي في الظلام أنادي و لا أُجاب.. خرجت من كل المعتقلات و طفت العالم و أنا أسيرٌ لقضبان مريم. أميرتي المدللة كيف أصبحت قاتلتي؟ مع كل غروب أودِّع دفأك و بين خيوط كل شروق أنتظر عودتك لتخرجي خنجرك من ظهري و تطببي جرحي.. فهل أنتظر السراب؟ مريم يا صغيرتي، لا زال حبك يحرق قلبي الجريح و لازالت ذكراك تحيني لتعود وتقتلني من جديد. تراك تذكريني؟ هل تنظرين في عيون ابنتنا و تقولين هكذا كانت عيون زياد…" "لماذا؟؟ تزداد الحيرة القاتلة في قلبي كلما اقتربت منك يا مريم و تزداد لماذا عجزاً وتهاوٍ.. ماذا فعلت لكي أستحق منك أن تقتليني في ذاتي ثم تعلني موتي على الملأ بهذه الطريقة الجارحة.. عصابة سوداء على زاوية صورة معلقة على جدار صالون بيتك تعفيك من السؤال عن مصير زوجك السابق.. "مات" سيقولون " لِمَ نزعجها بالسؤال عنه؟".. الخنجر تحرك إلى الداخل أكثر.. هذه المرة لم ينبش الجرح السابق فحسب، بل و مزق في قلبي جرحاً جديداً.. مريم، يا جرحي الذي لن ينتهي، قلبي ينزف و سينزف هذه المرة حتى يتوقف للأبد. أردت له الموت، إذن لم يعد أمامه إلاّ الموت بصمت.. أمشي في طرقات غزة دامي القدمين. الشمس تأكل رأسي و الملح يشعل النيران في مسام جلدي.. ساقاي ترتجفان.. خلايا جسدي تتراقص بهستيريا و الدخان يتصاعد من عيني. أحتضر و أنا أمشي على قدمي.. فلتقر عيناك الجميلتان يا مريم.. أنا أنال ما أردت لي.. المشهد أمامي يتماوج يغلفه الضباب تدريجياً و قبل أن تظلم للأبد أرى نفسي جالساً تحت الزيتونة حيث أشم عطر زهور الليمون و أسمع أغاني مريم.." حــافظ: "حطم، حطم، حطم" فلتأكل ذاتك و لترشف ألمك قطرةً.. قطرة. كل الفوضى، كل المرارة، كل الضياع الذي بداخلك لن يشفع لك. "تحطم، تحطم، تحطم" و لن تجد في هذا الكون من يسمع صدى استغاثاتك، فافعلها بصمت و إذا ثقل الحمل على قلبك، دع الريشة تحمل عنه قليلاً." " أعينيَّ هلا تبكيان على ذنبي تناثر عمري من يدي و لا أدري" طويل هذا العذاب. قائمة الحساب طويلة. إليك عني يا أمي. لقد انهارت مريم يا أم ليلى. هذا الصباح بدت كالأميرة في ثوبها الزهري الحالم. كانت ساحرة مثل أول مرة التقينا. لكن سحرها أسرني عذاباً لا ولعاً هذه المرة. كفي يا أمي؛ أكره رائحتك النتنة. هرب زياد من اللوحة. ترك مكانه فارغاً لكني لم أستطع أن أقفز مكانه. أمي، أصبحت سيارتك جاهزة للذهاب للجحيم. أركبيها و لا تعودي ثانيةً. ماذا رأت مريم في غرفة ابنتها لتنهار هكذا؟ كانت الغرفة كما هي. لكن مريم تذكرت و سقطت في الغيبوبة. زياد أيضاً كان في غرفة الطوارئ القريبة في غيبوبة. كلا يا أمي لن أذهب معك؛ علي أن أكمل اللوحة أولاً. لقد عادت مريم الصغيرة من بيت فارسها. لم تنظر لي. هناك حافظ آخر في حياتها. يهوذا عصري آخر. اسمه يوسف على ما أظن. يا للسخرية يوسف يتحول إلى يهوذا. سآتي معك يا أم ليلى. لكن مريم الصغيرة ليست ضعيفة. لن يخدعها يهوذا أبداً. كلا ابتعدي يا أمي ابتعدي لا أريد أن أراك أبعدي أفاعيك عني. لن أسامحك. سأقتلك إن اقتربت. سأقتلك. سبق و فعلت تذكرين قتلتك مرة و سأقتلك كلما رأيتك. أبعدها عني يا سناء إنها يهوذا. لا، لا لست أنا يا سناء لست أنا. أنظر هاهي أم ليلى أتت لتخلصني. أجل خلصيني؛ أبعدي هذه الأفاعي عني و عانقيني عناقاً أبدياً." مريم الصغيرة: "أكانت المدة القصيرة التي أمضيتها في غزة كافية لتنتقل إلي عدوى أهلها؟ هل أصبحت مشاعري متصلبة ضد الصدمات؟ " لقد خدعت أبويك، سامحيني يا صغيرتي" هل أمشي بوجه عابس القسمات مبتسم الشفاه؟ هل أنظر إلى الناس بتحدٍ و قلبي مكسور مهزوم. " لا تكرهيني يا صغيرتي ربما ظلمتهما لكن أياً منهما لم يحبك كما أحببتك.. أنت ابنتي، تنتمين لي بقدر ما تنتمين لأبيك و ربما أكثر " تراني وصلت للمرحلة التي أنظر فيها للقدر بابتسامة ازدراء تجري إليها دمعة قهر هاربة. ربما تتسلل تلك الدمعة بسبب تلف ما في الأكياس الدمعية لديهم. تسخرين أيتها التافهة! تسخرين و الحياة تمد لك لسانها هازئة متشفية. لقد أصبحت منهم. لا. لقد جفت دموعي منذ مدة طويلة. أنا حتى لا أذكر آخر مرة بكيت فيها. لكني أذكر جيداً أنه هو الذي مسحها. "اللعنة عليك يا حافظ. لِمَ لا أستطيع أن أكرهك؟ لِمَ لم أقتلك بعد أن قرأت رسالتك؟ أحبك أيها الوغد برغم كل ما فعلته بي. أذكر دموعك و أنت تحتضن أمي بعد نوباتها العصبية، وخوفك علي حين كنت أكون مريضة، و حنانك الغامر. آه.. كيف أتجاهل كل هذا و أكرهك؟ أيها الحقير، لقد كنت أبي و أمي، كنت كل شيء. كيف تجرأت و حطمت نفسك أمامي على هذا النحو. غبي! ماذا يظنونني هؤلاء؟ جبل جليد؟ لن أعود لذلك البيت. لا أريد أن أرى أبي. لا أريد أن أعرفه. كيف أضمن أنني و بعد أن ألقاه و أحبه لن أكتشف أنه هو الآخر كان مجرد نذل وضيع؟ آه يا حافظ لكم كنت أتمنى لو كنت أنت أبي. " "تعبت. لِمَ لا تنفجر دموعي و تغرق الدنيا؟ لِمَ تتحجر هكذا في عيني و تخنق قلبي. كل ما يحدث معي يؤكد أنني في كابوس مزعج؛ لا يمكن أن يكون حقيقة، لبكيت على الأقل لو كان حقيقة. لن أخدع نفسي كالآخرين. إنه قدري. علي أن أفكر فيما يجب أن أفعل. يسمين تعالي أرجوك. خذيني إلى فارس أعلم أنه سيبقى صامتاً كالعادة. لكن على الأقل سأشعر أنني بقربه." فــارس: "الأمر يختلف في هذا البيت البارد، حيث تطل النافذة على عدة بيوت أخرى. ليس هناك زهور برية جميلة، بل مجرد أعشاب- شيطانية المنبت- تبرز من حواف الجدران أو بجانب أنابيب المجاري المنفجرة. الناس يأكلون كثيراً هذه الأيام! و حين لا يجدون شيئاً ليأكلوه يأكلون أنفسهم حسرةً و ألماً. لكنهم أناس طيبون. على الأقل حسنوا النية. و إن كانت نيتهم الحسنة هذه تتلون مع الوقت بما يشبه الشر. لا أعلم متى تبدأ النوايا بالتلون. لا أعلم إن كانت نوايا خالتي أم يوسف قد تلونت حين بدأت تأتي لمساعدة جدتي بعد رحيل أمي عن البيت. لقد كانت صغيرة حقاً على تقصُّد البقاء حتى موعد مجيء أبي و العناية بي أمامه. و لا أعلم إن كانت قد أورثت نواياها الملونة لأخي يوسف الذي أشعل النار مراراً في زهوري البرية التي أحببتها و أنا صغير، ثم في قلب ابنة عمي سلمى التي أحببتها حين كبرت. لقد انجرفت نحوه و نسيت وجودي تماماً و كان هو منتشياً بشعوره بالسيطرة. و الآن نسيها و انغمس في فتنة مريم. مسكينة يا سلمى أين أنت من سحر مريم الذي سلب لب من تحبين و أعماه عنك. لقد ضاعت أمانيك. لكم أتمني أن يفشل معها ليس حقداً عليه و لا حرصاً عليك و لكن خوفاً عليها هي. فبرغم كل شيء مريم هذه لا تزال طفلة بنوايا صافية لم تتلون بعد." "لن أجرؤ على أن أحبك يا مريم، لكن على الأقل سأتمنى رؤيتك. و سماع كلماتك الرقيقة. لن أحلم بأن تبادليني النظرات، لكن على الأقل سأغمض عيناي و لا أرى غير عينيك تتلألأان في عالمي المظلم. لم أعد ذلك الفارس الذي تحلم به أميرة مثل مريم ربما يوسف يناسبها أكثر. ماذا لو أشعل النار في قلبها هي أيضاً؟ ماذا سأفعل؟ لا شيء. لربما كنت مخطئاً لربما كان يوسف هو الفارس و كنت أنا أتخيل ما أريد أن أصدقه."
أضف تعليقا
من الأردن

الحمدلله على سلامتك , انتظرنا عودتك بكل حب وشوق لتاتي وانت محملة بالهدايا الجميلة وتخصيني بهديتك المحملة بعذاباتك لتثبتي لي ان الحب موجود وعذابه موجود
صدقيني يا عزيزتي عندما كنت اكتب تعليقي عن تحكيم العقل بالحب لم اكن انكر الحب وعذابه بل اعرفه وادرك آلامه , وصدقيني ان تحكيم العقل هو مزيد من العذاب وخاصة ان قرر العقل محاربة الحب بكل الاسلحة الممكنة.........
قرأت قصتك عدة مرات حاولت تقمص الشخوص
عشت داخلهم رأيت مريم الكبيرة التي تهجر زيادوتطعنه بالظهر وتتركه ينزف الامه حبا لها بعد ان يكون لهم مريم الصغيرة
ربما هي تركته لاجل يوسف والذي ينافسه على حبها حافظ الذي تتمنى مريم الصغيرة ان يكون هو اباها
ومريم الصغيرة تعشق فارس الذي لايجرؤ على حبها لان اخيه يوسف يحبها
هي شبكة عنكبوتية من نسيج الحب الذي يبدو احيانا انه واه من الخارج لكنه عميق ومسيطر من الداخل لدرجة الموت به.
هل إستطعت تقمص الشخوص بنجاح؟
اريد علامة حقيقية وليس مجاملة حتى لو كانت صفرا
حماك الله يا غالية ونجاك من الحب وعذاباته
واشكرك جدا على هذه الهدية رغم انها مغلفة بحزن ودموع
اتمنى لو استطيع مسحها بيدي
لكن من يمسح دموعي؟؟؟؟؟؟؟؟
من فلسطين

الأخ العزيز مهيار ..
إن أقسى العذاب ذلك الهادئ الصامت الذي يذبح القلب ببطء و يرخي سدول ظلامه على الروح ..
في انتظار عودتك إن عدت :)
من فلسطين

الغالية منى..
الهدايا الجميلة لأعز الناس و لم أفكر في أن أهديك شيئاً خاصاً كهذا إلا لأنني أعرف كم أنت حساسة و متذوقة لخفايا ما تقرأي .. و لا أعرف إن كان كلامك عن تحكيم العقل هو تعليق أم أنه نص جميل يحتاج إلى تعليق .. لكن بما أننا متفقتين تماماً فلا داعي لإعادة ما قلته أوافقك على كل كلمة..
بعطيكي على فهمك للقصة من خلال المقاطع إلي أهديتك إيها 7.5 من عشرة ههههههههههه بس بما إنك ما قرأتي القصة على بعض بحب أقولك إنك ألميت بمعظمها .. إذا حبيتي تقرأي القصة كاملة ممكن أبعتلك إياها..
الدموع هربت لما هليت إنت يا جلالتكم و أتمنى يكون شعورك نحوي بالمثل هههههههه
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من الجزائر
هادئة وحارة....
لي عودة....