لقد سمعت الكثير من الأقاويل يتم تداولها عن مجموعة من الدعاة المسلمين في الفترة الأخيرة، ومن ضمنها اتهامات تتعلق بالفساد المالي والأخلاقي والاتجار بالدين. ومع أن معظم مطلقي هذه الاتهامات ليسوا من أهل الثقة من وجهة نظري، إلا أنني أتفق مع من يقول أن هؤلاء الدعاة هم ليسوا منطقة محظورة يجب ألا يقترب منها أحد؛ هم في النهاية بشر و البشر ليسوا ملائكة بأي حال من الأحوال. لكن عند النظر لهذه الاتهامات وأصحابها يجب على الإنسان الذي يمتلك عقلاً، ويعرف أنه يمتلكه، ويحسن استخدامه، ألا ينساق وراءها كالأبله. هم أصحاب وجهة نظر (لا أعرف إن كان يتعاملوا مع أنفسهم كذلك) ومن المفترض أن كل شخص عاقل راشد قادر على استخدام عقله أن تكون له وجهة نظر سواء كانت متوافقة أو متعارضة مع صحة هذه الاتهامات. مثلاً بين أكثر الأسماء التي تلقت الهجوم كان اسم عمرو خالد، لكن وبعد أن قرأت كثيراً من المقالات التي تهاجمه والمقالات التي تدافع عنه. وراجعت عدد من الحلقات التي قدمها في عدة جوانب من الحياة في المجتمع المسلم، وصلت إلى نتيجة مقنعة (لي أنا وليس من المفترض أن تكون كذلك للآخرين)، وهي أنني أتابع الرسالة التي كان وما زال يقدمها أكثر من التفاصيل المحيطة بشخصيته؛ وأن الخط المنطقي لتسلسل ما يقدمه يؤكد صحة هذه الرسالة؛ وهي باختصار انتشال المسلمين والعرب من مستنقع السلبية والإحباط الذي يغرقون فيه ونشر الإيجابية والنهوض بالأمة الإسلامية. (رأيي :) وبشكل عام ولأني أرى أن ما يقدمه هو خدمة للأمة الإسلامية ولصورة الإسلام، فأنا لا يهمني كم الأصفار التي وجدوها في كشف الذمة المالية الخاص به (إذا كان هذا الموضوع صحيح)، وأرى أنه ليس من شأني أو شأن أي أحد التدخل في علاقاته الشخصية لأنها تدخل تحت الحرية الشخصية. استغربت كثيراً من قول أحدهم أن الفقراء في مصر لا يحبوه، فهو محبوب جداً هنا في غزة؛ بين الفقراء خاصة. هناك مجموعات من صناع الحياة هنا يترواح عملهم بين المساهمة في تحسين البنى التحية، ومساعدة العائلات الفقيرة، وكفالة الأيتام، ونشر الوعي الديني بين أفراد المجتمع، والمشاريع الصغيرة (في حدود المتوفر) والمستفيدين من هذه المساعدات والخدمات يعرفون أن عمرو خالد هو من جعله الله سبباً في تحريك هذه المجموعات. برغم أنني أحببت جداً برنامجه الأول "ونلقى الأحبة" لأنه مليء بالنماذج لشخصيات الصحابة والتنوع والخصب الذي تميزت به هذه الشخصيا، لكن اعتبر برنامجه "دعوة للتعايش" هو الحلقة الأهم في السلسلة. فمن خلال ما قرأت مؤخراً نحن فعلاً بحاجة لمجموعة من البرامج الميدانية وليس فقط التلفزيونية لتعزيز فكرة التعايش الذي طرحها البرنامج. من الواضح أن هناك الكثير من الناس الذين لا يستطيعوا حتى الآن التعايش مع ضئالتهم أمام أنفسهم، لا يستطيعون تقبل أنفسهم ولا مجتمعهم ولا أمتهم ولا يستطيعوا حتى أن يتقبلوا إنسانيتهم. ü في هذه الأمة التي يعجز أبناؤها عن التعايش مع أنفسهم قبل من حولهم، هناك مجموعة من الناس المحطمين نفسياً، والذين يشعرون بحالة من اليأس الكامل في الحياة، ويحاولوا ألا يموتوا قبل أن يضمنوا أن كل الناس ستلحق بهم على نفس الحال؛ ü وفي هذه الأمة هناك مجموعة من الرويبضة التافهين الذين يظنون أنهم المفكرين المتنورين المضطهدين في المجتمع "الجاهل الغبي"، وهؤلاء يتم استخدامهم من قبل المجموعة الأولى بكل سهولة ليصبحوا أبواق تنشر فكرهم المريض بين الناس؛ ü وفي هذه الأمة ناس تائهة تسمع من هؤلاء وهؤلاء ولم تجد منهم إلا توهاناً أكبر وضياعاً أكبر؛ ü وفي هذه الأمة أفراد يحاولون أن يلملموا أشلاءها وأن يشفوا جرحها ويزرعوا في أبنائها الأمل في مستقبل أفضل، وحين يبدأ هؤلاء بالنجاح، يصبحوا خطراً على المجموعة الأولى فيصبح حرياً بالرويبضة أن يستلوا سيوفهم ويحاربوهم باسم الإصلاح؛ ü وفي هذه الأمة الكثير من المتحمسين للتغيير لكنهم متسرعين وحمقى أحياناً يسيئون للدين أكثر مما يخدموه حين يتكلمون باسمه محاولين أن يلبسوا رداء المصلح وهم ليسوا مؤهلين؛ ü وفي هذه الأمة هناك من عنده حالة فوبيا من الدين بسبب ممارسات المندسين على الدين والحمقى من حملة الراية؛ ü في هذه الأمة جروح كثير تحتاج إلى علاج قبل أن تبدأ في النهوض؛ وفي رأيي أن ما يفعله عمرو خالد وأمثاله هو القيام بدور المعالج. هو لبس رداء الدين وأنا لا يهمني كثيراً الرداء بقدر ما يهمني الإنجاز. عمرو خالد أصبح اليوم مطالباً بتقديم كشف ذمة يبين مدى استحقاقه للشهرة والثروة التي يُقال أنه نالها جراء عمله "كداعية"، أصبح متهماً بأنه لا يتكلم في السياسة، وهذه تهمة أعتبرها أنا مضحكة وتدل على عدم متابعة المتهِمين له، هل يجب على المرء حين يتكلم في السياسة أن يقولها هكذا وبكل بلاهة وصراحة "أنا بتكلم في السياسة، يا بتوع الأمن المركزي إنتوا فين؟!!" عمرو خالد تكلم في السياسة حين عرض الشكل المثالي لحال الرعية المسلمة وحرب المسلمين الأوائل في سبيل فكرهم ودينهم، حين عرض الصورة المثالية للقائد الشجاع والجندي المقدام والشكل المثالي للعلاقة بين الشعب والحاكم وطرق التعامل بين المسلمين في المجتمع المسلم، هل يجب أن يقول بصراحة أن النظام الحاكم فاسد، أليس من حقه أن يستخدم الأسلوب الأكثر رسوخاً وأن يجعل خيال المتلقي يجري المقارنات اللازمة. وبمناسبة الكلام في السياسة أفتقد الشيخ محمد عبدو عوض من بعد كلمة الحق التي قالها في حق أهل غزة وأدعو الله أن يكون بخير هو وكل من خاطر بحياته حقاً ليقول كلمة الحق فينا وفي حكامه وشعبه. عمرو خالد ليس قائداً عسكرياً كحسن نصر الله مطلوب منه أن يقود جيش من المسلحين ولم يدعِ ذلك يوماً، وهو ليس مفتياً ولم يدعِ ذلك يوماً ولم يصدر فتاوى في أي أمر صغير أو كبير، وهو ليس عالم ولم يدعِ ذلك ولم يستعرض على أحد. ما أستطيع أن أؤكده أنه إنسان وأن لديه رسالة محبة دأب على بثها في كل ما قدمه من برامج وحملات. كونه ألبس رسالته ثوب الدين فهذا ليس عيباً، وكون الناس أطلقوا عليه لقب داعية فهذا ليس ذنباً. ومع ذلك أنا أرى أنه يقوم بدور لا يقل أهمية عن الدور الذي يقوم به حسن نصر الله والمفتين وعلماء الدين وجهابذة العلم؛ إنه يعيد بناء أمة سواءً رضى بذلك محاربوه أم لا. وأنا لست عجولة ولا أحب أن أستبق الأحداث؛ الأيام ستمر والحق سيعلو مهما حاولت أنا أو حاول غيري والأمر بالنسبة لي ليس حرباً إنها مسألة وجهات نظر، وأكثر من ذلك كل ما يقال في عالم التدوين في هذا الموضوع ليس إلا كلام لن يقدم أو يؤخر، ستأتي الأيام لتثبته أو تنفيه وإن عشنا سنرى. وحالياً سأقول فيه رأياً أخيراً مختصراً مفيداً: أسموه ما شئتم لكنه سيبقى في عيني إنسان أحب أمته ودينه وأحب أن يأخذ بأيدي إخوته في الدين والعروبة وأعتقد أنه يُشكر على ذلك. لذا، أتقدم له بجزيل الشكر والعرفان على كل ما قدمه من مجهودات: ü لإيقاظ حاضر الأمة وكل محاولة لربط مسلمي اليوم بتراثهم الذي قامت عليه حضارتهم ü ثم لمّ شمل الأخوة في الأسرة المسلمة، ü ثم لرفع الروح المعنوية ونشر الإيجابية بين شباب المسلمين، ü ثم للنهوض بالأمة الإسلامية نحو التخلص من ضعفها وسلبيتها وانكسارها، ü ثم نشر روح التعايش بين المسلمين وبين بعضهم، وبينهم وبين الأمم الأخرى.. ü أرى أنه يستحق الشكر على حملته السابقة ضد التدخين. ü وأرى أنه يستحق خالص الشكر والتقدير على حملته الحالية ضد المخدرات. ü وأرى أنه يستحق نفس الشكر والتقدير لأنه ما يزال برغم كل ما يحيط به من غثاء النفوس المريضة يواصل دوره الريادي كمسلم وكإنسان وكابن للأمة. نص بيان السيد عمرو خالد تعليقاً على محرقة غزة أتابع بمزيج من الأسى والألم والغضب مع غيري من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها ما يحدث في غزة الحبيبة من حصار وحشي بغيض لا إنساني لأهلنا من المدنيين والناس البسطاء ، الذين لم يرتكبوا جرماً سوى أنهم يحلمون بالسلام والأمان في وطن حر، ونبكي ونحن نرى ما يحدث معهم من عنصرية بغيضة أسوأ بكثير من تلك العنصرية التي وقف أمامها العالم أجمع وحاربها في جنوب أفريقيا، وسط صمت مخز لضمير العالم الذي يبدو أنه صار مستريحاً لكيله بمكيالين في كل ما يخص العرب والمسلمين. إن ما يجمعنا في العالم هو الإنسانية ، وما يحدث الآن وفي هذه الأثناء في غزة انتهاك لكل معاني الإنسانية ، وإجهاض لأي أحلام مشروعة لشعب حر ، وقتل لفكرة التعايش ، وما لا يفهمه الباطل أن تصرفاته الغبية تزيد الحق قوة ورسوخاً وإصراراً ، ومن غباء الباطل أنه أدخل بسطاء الناس و أهالينا في غزة في هذا الصراع ، وما لا يفهمه الباطل، ولن يفهمه أبداً، أنه بذلك يدفع الحق للوقوف على قلب رجل واحد ، وهو ما يوضح للعالم أجمع أنهم تصرفوا بغرور الغبي ، وغباء المغرور ليوحدوا صفوفنا ، ويزيدوا الإيمان في قلوبنا وما لا يفهمه هؤلاء أن أيدينا التي امتدت بالسلام قد لا تقبل أبداً أن تواصل ما تفعله مع أياد تلطخ بدمائنا كل يوم ، وأن الأجيال التي تولد ترضع من الأمل أكثر مما ترضع من اليأس الذي يتوهمون أنه قد يدب في قلوبنا ، وهم لا يدركون بفهمهم القاصر أن ما يفعلوه ،وما يصرون على مواصلته ، هو بداية النهاية "وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً".. زهوقاً بتصرفاته الحمقاء، و زهوقاً لأنه يجمع الحق في مواجهتهم والحق أقوى ولو كره الباطل. وأود من خلال هذا البيان أن أوجه عدة رسائل أتمنى أن تصل قبل فوات الأوان : الرسالة الأولى لأهلنا في غزة.. أشعر بكم .. أشعر بأمي في غزة ، وأشعر بأخي وأختي و أبنائي و إخواني في غزة ، أشعر بدموعكم تسيل على خدي ، وجراحكم تؤلمني ، وأشعر بالسجن الكبير الذي تعيشون فيه بسبب هذا الجدار الظالم لكننا لن نبكي للأبد لأن رسالتي لكم لا تحمل ألماً بقدر ما تحمل أمل. يا أهل غزة ويا شباب غزة املئوا قلوبكم بالأمل ، واعلموا أن هذه الممارسات هي بداية النهاية ، ولن أقول لكم أن الأمل سيظل موجوداً طالما هناك نهار وشمس تسطع على غزة فقط ، لكن أيضاً هناك أمل لأن الله موجود من قبل الباطل ومن بعده . أرضعوا أطفالكم بالأمل ، وأخبروهم أن نهاية الباطل تقترب ، وأنه يقربها بنفسه يوماً بعد يوم، فصبراً أهل غزة ، إن النصر قريب. الرسالة الثانية لشباب غزة .. الصمود والإصرار على الحق يا شباب.. اصمدوا ولا تيأسوا مهما كان الظلم ، وأثبتوا للباطل أنه سيظل غبياً لأنه لم يتعلم أبداً ، ولم يجد قراءة التاريخ..، وأذكركم بقول الشاعر: ضع في يدي القيد ألهب أضلعي .. بالسوط ضع عنقي على السكين لن تستطيع حصار فكري ساعة .. أو نزع إيماني ونور يقينـي فالنور في قلبي، وقلبي في يدي .. ربي، وربي ناصري ومعيني تالله ما الأمم تهزم بالأذى أبداً ..،وفي التاريخ بر يميني أما الرسالة الأخيرة فإلينا كشعوب وحكام العالم العربي..أشعر بالخجل الشديد لأننا لم نصنع شيئاً لأهلنا في غزة ، فما يحدث مع أهلنا هناك لا يسكت عنه يا مسلمين ، ومع كل ما يمر بنا فالأمل الذي بأيدينا الآن كشعوب هو أن نصر أكثر على تحقيق حلم النهضة لبلادنا ، فهو المخلص لما نحن فيه وأخيراً أطالب كل مسلم غيور بأن نلجأ جميعاً إلى الله ونتضرع إليه ، وأن نصوم جميعاً كمسلمين يوم الخميس القادم ونحن نتضرع إلى الله برفع الغمة عن أهل غزة وعن كل المستضعفين في الأرض ، وأن يعطينا القوة والنهضة في مواجهة الباطل. عمرو خالد 22 يناير 2008 ملاحظة أخيرة: التركيز على عمرو خالد هنا لا يعني أني أقبل ما قيل عن الدعاة الآخرين، هم بشر وخطاءون لكن عدداً كبيراً منهم لا يصدق فيهم ما يُشاع عنهم من افتراءات. كان التركيز هنا على السيد عمرو خالد لأنه نال الحظ الأوفر و الأكبر من الشائعات والاتهامات.
حكمة اليوم: كوننا انزعجنا من إقدام أحدهم على فعل رأيناه أحمقاً لا يعني أبداً أن نجعل منه شيطاناً J 27 مارس 2008
الخميس, 27 مارس, 2008
وأتقدم له وشعبي في فلسطين، بالشكر الجزيل على كلماته التي أرسلتها لنا ونحن هنا في المحنة نُحرق ونُنتهك وتُنثر أشلاؤنا تحت مظلة صمت حكام وشعوب العرب والمسلمين .. وبهذه المناسبة سأنشر هذه الكلمات هنا ولو متأخراً لتظل شاهداً على وصول رسالته تلك لي ولغيري من أهله في غزة فلسطين الجريحة .. وأود منه ومن كل من يمر من هنا أن يعلم أن غزة ما تزال معلقة على المشنقة فوق نار الألم لكن فكر حريتنا ما يزال محلقاً إلى أبعد مدى.. وما زالت قلوبنا تتسع لتحمل معه ومع غيره من البناة هموم هذه الأمة..
الشارقة
سماهر الخزندار
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الجزائر
موضوع مطروح للنقاش .. وللأسف ليس هناك من تدخل في الطرح .. عمرو خالد بنفسه قال انه رجل دين لكنه غير متمكن من اللغة الفصحى .. وقد هاجمه بعض الدعاة في هذا الامر .. والذي اعجبني في شخصية عمرو خالد قوة الانجداب اليه .. وسحر التعلق .. فيكفيه فخرا ان هناك اجنبيات وهناك امرأة لا يمكن ان انساها اسمها سارة لبنانية الأصل وكانت تعيش في الخارج .. فتحجبت بعد ان تابعت حصصه عبر قناة اقرأ الفضائية وتأثرت به .. وبعدها ماتت وكان السبب في حسن خاتمتها وكيفيه فخرا صناع الحياة التي عزت العالم العربي .. وكما قلت هو بشر هو ليس ملاكا وفي نفس الوقت هو ليس شيطانا .. شكرا للموضوع الهام ودمت
اليمامة