على بعض رفوف ذاكرتي المنسية وجدت البارحة كتاب فيه صور وأسماء وحكايات وكان في وسط الكتاب وردة جافة لكنها في الأصل كانت جورية طبعت مع الأيام صورتين منها على ورقتين كانتا مسكنها حملتُها وشممتُها ودار رأسي في الزمن وعدت إلى الوراء أيام .. وسنوات تلك الوردة الحمراء الداكنة كانت في يوم نضرة وكنت مثلها وكان في الحي صبي في عمري وعمرها كان كلنا قد مر بها وأحبها وفي يوم تسللت إليها يدي وقبل أن تصلها كان قد قطفها جرح إصبعه بشوكها فتأوه متألماً وبرغم غيظي منه مددت له منديلاً ومضيت في طريقي حزينة على فقدها وفي مدرستي لم أعي ما قال المدرسين ساهمة أفكر في الوردة الجميلة وأواسي نفسي بضمة سأقطفها من ياسمين وصديقاتي اللاتي لم يعهدن شرودي ظنن أني قد وقعت فيما وقعن وتهامسن حولي يخمنَّ من يكون خرجت وتبعنني وأنا ساهية عن مكرهن وفجأة وجدت الوردة تعلو في وجهي وعينان فوقها زرقاوين تبتسمان ومع أن شهقات صديقاتي علت بقيت أنا في صدمتي أتأمل الوردة في يدي وأقول لنفسي لم أكن أعرف أن عيناه .. زرقاوان .. الوردة جرحت إصبعه وعيناه جرحت عوالم طفولتي وأقفلتها على جرحها من ذاك اليوم اكتشفت أني أحب اللون الأزرق وبدأت رحلتي في عوالم ليس فيها نوم ومع أن صديقاتي حثثنني طويلاً لم أنظر للعينيين بعدها أبداً لكن الوردة بقيت معي كلما مر طيفه بي فتحت دفتري تطالعني زرقاواه فأقول ليتي ما أحببت الوردة وليت جرحه بقي في إصبعه ومنديلي معي ما كان أصعب على نفسي حينها من ذاك اللوم .. ومن حرارة أدمعي .. سماهر الخزندار
أضف تعليقا
من مصر

اختى سماهر
..
احساس عالى وكلمات راقيه
..
رائع عن جد
..
ريم
تطالعني زرقاواه فأقول
ليتي ما أحببت الوردة
وليت جرحه بقي في إصبعه
ومنديلي معي
ما كان أصعب على نفسي حينها
من ذاك اللوم .. ومن حرارة أدمعي ..
يعني
تعرفي
لو كنت محله
ما كنت جرحت اصبعي و انا اطلع فيكي
و لا كنت اخدت المنديل
ول لا رجعتلك الوردة
و لا خليت عيونك يتعلمو الحكي بالدموع
و كان خليت الأزرق الي لحالي
من مصر

غالبا ما يحتال الكاتب على القراء يوهمهم حينا أن موضوع نصه واقعي .. وحينا يوحي إليهم أنه يرمز لشيء بعيد .. القراء أصحاب حاجات ..كل منهم يأخذ ما بَطَنَ في صدره ويأوله ..
فإن كان هذا واقعيا فإنه ألذ الألم ما كان أشبه بضربة كف الأسد على جسد الطريدة ..يدفعها بقوة للأمام وحيث ينتهى مدى الدفع يخطفها للخلف ..بسرعة لتقع ممزقة بلا حراك ..ذاك هو فعل المواقف في الذاكرة .. نحسب أننا نكره ..فنحب والعكس بالعكس .. و إن كان الرمز مقصودا ولاشك في ذلك..فإن الوطن تشقه خناجر بعض أبنائه ..وتخيطه ضمائر أخرى بعظامها ولحمها ودمها ..و الأهم حلمها ..في غزة ..و عن غزة و أهلها يصعب الكلام ..أنتم في فم الموت ..تزرعون الحبق ..والياسمين ..ونحن نعلك الكلام ..ونفر من الموت المشرف إلى موت ..الكائنات و الجمادات ..ولدنا وتاريخ صلاحيتنا منته..
من مصر

الصديقة / سماهر .. تحيات خالصة .. ثمة تعقيب " ثانوى " أود أثباته قد مباشرة نقد خاطرة " الجرح الأول " .. فقد كنت عقدت العزم بشأن الكتابة حول موضوع : " جوائز الريع النفطى "..وعن تلك الجوائز الشعرية والأدبية التى تخرج من عباءة أثرياء النفط وقصور الأمراء والمشايخ الخليجيين الى الأتباع والمريدين وبهدف تعميم ثقافة البداوة وبعض أفكار ظاهرة البترواسلام .. واليوم عندما طالعت المقالات الأخيرة المنشورة قفز الى مسمعى صوت الشاعر : " تميم البرغوثي " فى قصيدته المسماة : " هيبة العرش الخلي من الملوك " !!.. يبدو أنك " متيمة " ب " تميم " وبصيغة صوفية حملتك حتى الى نقل جانب من مقطوعته عن " الصبر " الى المصفوفة الخاصة بالتعريفات ذات القيمة الخاصة !!.. مكتوبا ومسموعا علينا أذا متابعة " تميم البرغوثى " - بل هو أمل يبحث البحث عن البعض ويمكن مشاهدته " كصوت وصورة " فى المدونات !!..ولكن ما لفت نظرى هو تأكيده فى مفتتح القصيدة على أنه " ليس مقصودا بها أى ملك عربى !! .. وأن كان مقصودا بها بعض الرؤساء العرب " !!.. لم أفهم سيدتى هذا المراد لاسيما بعد سماع القصيدة كاملة !.. فهل أطمع فى تفسير مقتضب لتلك العبارة ومناسبتها الرافدة كمفتتح للقصيدة - من جانبكم ؟!..أم أن المعنى فى " بطن " الشاعر تميم البرغوثى !!.. دمت بخير وسلام .. عماد
من فلسطين

صباح الخير يا نور كلمات خاصة ههههههه
إممممممم هادا إلي صار ؟؟؟ ما بقدر أؤكد لك إنه صار وما بقدر أؤكد لك مثلاً إنها كانت وردة وإنها كانت حمراء وأني كنت صبية وكان صبي وإنه كنت بالمدرسة وإنه كان جرح وإنه صار بالشارع وإنه عينيه كانوا زرق أو إنهم من الأساس كانوا عينين ولا لأ .. شو كمان؟؟؟
مش مهم هيك بكفي ما بقدر أؤكد لك إنه صار أو إنه صار بالكيفية الواردة أعلاه .. بس أكيد في كلام ممكن تقرأيه بطريقتك وتوقفي على الأطلال واحدة من وقفاتك إياهم هههههههههههه
يسعدلي صباحك يا نور إنت ..
من فلسطين

العزيزة ريم ..
شكراً لكلمات اللطيفة .. وسعيدة بأن النص قد أعجبك ..
أهلاً بك دائماً في حكاياتي 
من فلسطين

أيمن باشا ..
شوفت بالله عليك مش كان أريح .. ضروري يعني يبلشنا بالأزرق خليه إله لحاله ههههههه
بيني وبينك ما تقول لحدا .. أنا بحب العيون العسلية أكتر بس لزوم النص شو أعمل .. هيك كان لازم تطلع ..
من فلسطين

الشاعر المميز جمال مدكور ..
أولاً اسمح لي أن أرحب بك وأشكرك على أنك اخترت أن توقع باسمك الحقيقي في التعليقات الأخيرة التي لم يتسن لي الرد عليها ..
ثانياً .. هذا التعليق .. في هذا التعليق جملة مفتاحية عبقرية .. أتمنى أن يقرأها ويفهمها كل من يمر من هنا .. الجملة ذات الكلمات السحرية الثلاث "القراء أصحاب حاجات" نعم القراء أصحاب حاجات ولذلك أنا لا أغضب مثلاً من أي تعليق كتبته لي في الفترة الحالية أو السابقة لأنني أدرك هذه الحقيقة وأدرك أنك شاعر تتعامل مع الكلمات بطريقة تختلف عن الأخرين .. أدرك أنك تستطيع أن تشتف الحقيقة التي أنت بحاجة لأن تقرأها هنا أو في مكانٍ آخر ثم تلبسها عباءات إبداعك وتألقك .. وحتى حين تفعل هذا باتجاه معاكس تماماً لأفكاري تفعله ضمن إطار إبداعي كرد على إطار ابداعي آخر ودون أن تشعرني مثلاً بأنك تفرض رأيك أو فكرك ..
أما ثالثاً فبخصوص تعليقك على هذا النص الذي من باب أني صاحبة حاجة أعرف أنه ليس وثيقاً بوقائع دارت في النص أعلاه .. بخصوصه قررت أن أترك كلامك هكذا برونقه كما هو دون أن أشوش عليه باجتهادات ليس هذا مكانها أو وقتها ..
رابعاً .. أسجل تحفظي على آخر جملة
"ولدنا وتاريخ صلاحيتنا منته.." وأيضاً لن أناقش سبب تحفظي لأني أزعم أنك تدركه تماماً 
من فلسطين

الصديق عماد .. تحيات خالصة ..
بخصوص تعلقيبك "الثانوي" :
أولاً .. بالنسبة لموضع "جوائز الريع النفطي" لا أجد -- من وجهة نظري الشخصية -- في الموضوع الأساسي للنص أعلاه أو الموضوع الثانوي (شعر تميم البرغوثي) علاقة بهذا الموضوع.. وإن كنت أرى الموضوع بحد ذاته جدير بالاهتمام ..
ثانياً .. أرى أنك لم تعتن بانتقاء ألفاظك فيما يخص تعبيرك عن إعجابي بشعر السيد تميم البرغوثي .. فأنا بالفعل معجبة بشعره وكتاباته وتوجهاته العامة الظاهرة في هذه الكتابات ... ولكن هذا لا يبرر أبداً الاستخدام الغير لائق لعبارة "متيمة ب تميم البرغوثي" التي أوردتها في تعليقك أعلاه .. تميم البرغوثي بالنسبة لي ليس سوى شاعر وكاتب وأكاديمي وليس لي به أية علاقة من أي نوع سوى أنه ابن بلدي إذا كان هذا يهمك ..
ثالثاً .. لأنك تعرف تماماً أني لست غبية وأدرك المعاني الخفية وراء الكلمات .. ولأنك أيضاً تتكلم دائماً على أصول اللياقة في الحوارات والنقاشات ... أرجو أن لا تستخدم بأي حال من الأحوال ألفاظ مثل "الصيغة الصوفية" لكوني "متيمة" بالمذكور .. حاول أن لا تستخف بالشخص الذي تود أن تحاوره خاصة إذا كان يفهمك تماماً .. هذه قاعدة جديدة بإمكانك إضافتها إلى قائمة قواعد الحوار التي تؤكد دائماً أنك تلتزم بها ..
رابعاً .. من وجهة نظري شعر تميم البرغوثي أفضل ألف مرة من كليبات التسفيه المنتشرة في معظم المدونات وأعتقد أن نشر شعره صوتاً وصورة في مدونة ما يدل على ذوق صاحب المدونة الراقي .. وهذه وجهة نظر شخصية إن كان رأيي يهمك ..
يتبع ،،،
من فلسطين

أما بخصوص قصيدته التي أضعها كملف صوتي في مدونتي "هيبة العرش الخلي من الملوك " فأنا من رأي الشاعر جمال مدكور بأن القراء (والمستمعين في هذه الحالة) أصحاب حاجات .. كل منا يقرأ أو يسمع القصيدة بالطريقة التي يريد ويفهم المعاني التي تتناسب مع حاجاته .. فمن الواضح مثلاً أن سيادتك قد فهمت ما قد يخدم موضوع كتابتك الجديد عن "جوائز الريع النفطي" مع أني هنا أنصحك أن تقرأ المزيد للشاعر حتى لا يرد عليك من قد ينسف نظريتك بإحدى قصائد الشاعر .. وأنا لي حاجتي الخاصة التي تتوافق مع محيطي وظروف حياتي ومجتمعي .. والأزمة التي يمر بها وطني ..
لذا لن يكون من المجدي أن أشرح لك ما فهمته من القصيدة ودفعني لأن أوثق جزء منها في "المصفوفة الخاصة بالتعريفات ذات القيمة الخاصة" ليس لإعجابي بشخص الشاعر ولكن لإعجابي بتعبيره الموفق في وصف صبر شعبي والتحديات التي يواجهها في هذه المرحلة الدقيقة ..
ابحث عن تبرير لاستثنائه ملوك العرب يتناسب مع حاجاتك .. بالنسبة لي لقد وجدت تبريراً يريحني جداً ويشعرني بالرضى أيضاً .. لو أن المعني يجب أن يبقى في بطن الشاعر لما كان هناك لزوم للكتابة من الأصل .. المعنى ينتج عن تفاعل فكري بين الكاتب والقارئ ويخرج بصيغة جديدة تتناسب مع العلاقة بين المرسل والمتلقي وظروف وصول الرسالة ومدى وضوحها وتناسبها مع فكر المتلقي ..
ملاحظة بمناسبة ظروف وصول الرسالة ..
هذه القصيدة تم إلقائها لأول مرة في مؤتمر فلسطيني أروروبا في كوبن هاجن والذي عُقد بمناسبة مرور 60 عام على النكبة وكان بعنوان "ستون عام ونحن للعودة أقرب" هل تصنع المناسبة فارقاً عندك ؟؟
دمت بكل خير ..
سماهر
من مصر

الصديقة سماهر / تحيات خالصة .. يبدو أننا لن نرحل سريعا عن نقاش ( الجرح الأول ( الذى يختزن صحة وعافية التجربة الأولى ) - دون وفقات دالة ومؤثرة !!.. فضلا عن أن ابتسار المدد ومنحى الهبوط والتراجع الفجائى فى سلسلة الجرح يدعم البقاء والمرابطة !!.. ولكن - قبل أن نبدأ هكذا نقاش فأن التعقيب السابق وكذا الوارد على مداخلة الشاعر/ جمال مذكور يثيران قضية جد هامة من زاوية النقد الأدبى .. فالأشكالية التى تظل مطروحة والتى تقترحين بصريح العبارة
أن يقرأها ويفهمها كل من يمر هنا ) لأنها جملة عبقرية مفتاحية !!.. هى جملة ذات كلمات سحرية ثلاث : "القراء أصحاب حاجات " !!.. لقد قالت لى ذات مرة الرفيقة / فريدة النقاش " رئيس تحرير مجلة أدب ونقد " : ( عماد..ان قانونى شاب يتذوق النقد أخطر بكثير من أديب يكتب فى النقد !!)..ان الكلمات الثلاث السابقة تلخص - سيدتى - جوهر ما يسمى بنظرية التلقى ( reception theory ) وعلاقتها بسلطة النص الادبى .. وهذه النظرية تقوم على فرضية بسيطة للغاية هى أن العلامة / المعنى لا تستطيع أن تقول شيئا الا فى وجود شخص يستقبلها ويستجيب لما تريد .. فالنص لا وجود له الا عبر حضور المتلقى - ومعنى النص اللغوى يوجد فى أثناء أدراك هذا المتلقى أو داخل وعيه له .. ومن خلال هذا الفهم تنتقل ( السلطة الكاملة فى ( تفسير النص ) الى ( كل ) قارىء قادر على قراءته : " قراءة تفسيرية " .. فعل القراءة التفسيرى والأدوات التى يستخدمها القارىء لفهم شفرة النص أطلق عليه البعض مسمى " أستراتيجيات التفسير " - والتى لا يتسع المقام هنا لتفريدها - .. ومن هنا تبرز وتتدعم " بصورة مطلقة " تقديرات هذا القارىء فى فهم النص و التى تستند الى رؤيته الخاصة للعالم وفرضياته النظرية واهتماماته الفردية وتجربته الذاتية .. أى : القارىء التى أطلقت سيدتى العنان له لفهم النص وباعتباره ( وهذا تعبير جديد على أذنى )- صاحب حاجة !!..( يتبع )
من مصر

( تابع - تعليق 2 ) ..هذا القارىء( صاحب الحاجة ) مطالب - كمهمة أساسية - بملء فراغات النص وتحديد ( غير المحدد ) فيه .. وهنا يتقدم مفهوم " موت المؤلف " حيث لا مكان لقصده ولا محل للأعتداد بمراده ..( نفى قصدية المبدع ) مفادها مصادرة المعنى بواسطة هذا القارىء ( صاحب الحاجة )..وحيث لا وجود أو تحديد أو تثبيت لمعنى النص - اذ هو " خارج مركز النص " - فان فعل الذاتية المتوقعة والغريزية - وهى البوصلة والمحرك لهذا القارىء - تبدو كذات ناقدة و فاعلة فى هذا السياق .. هذاهو المضمون الاساسى ( لنظرية التلقى ) التى تترجم الآن الموقف ( ما بعد الحداثى من سلطة النص الأدبى )..والتى ينضو تحت لوائها تيارات التفكيكية والنيوبنيوية والهرمونطقية الجديدة وغيرها ..أن " كل منا يقرأ أو يسمع القصيدة بالطريقة التي يريد ويفهم المعاني التي تتناسب مع حاجاته" أليست هذه هى عبارتكم ؟!..أن هذا التوصيف يتطابق - سيدتى - ولا شك فى ذلك مع هكذارؤية لمدارس نقدية حداثية ..ولا أعلم أن كانت تلك العبارة ( والعبارة الموجهة لجمال مدكور )صادرة عن " ارادة عمدية واعية " تعكس مرجعية الانتماء لهذه المدرسة فى النقد الادبى أم لا ؟!..ما يعنينى هنا هو اعلان رفض ومناهضة هذا المنهج كمدخل على طريق فهم وتفسير النصوص الأدبية .. لماذا سيدتى ؟؟.. لأننى مازلت من المؤمنيين بقدرة النص على تحقيق معنى ما ..أى : أنه يتمتع بقدر من الالزام ويقبل التثبيت - ولو بصيغة مؤقتة - فى مواجهة فوضى التفسير المقترح من جانب ( القراء ذى الحاجات والرغبات )..ولنأخذ معا ثلاثة أمثلة تطبيقية من مدونتك - لنرى معا هل " المعنى " يتقدم من خارج السياق فهم ( المثال ) وعبر حرية سلطة القارىء المطلقة فى فهمه أم لا ؟!..( يتبع )
من مصر

( تابع تعليق - 3 )..( استدراك : ولنأخذ معا ثلاثة أمثلة تطبيقية من مدونتكم - نرى من خلالها هل " المعنى " يتقدم من خارج سياق ( النص ) المطروح وهل توجد ثمة حرية مطلقة القارىء فى فهمه أم لا ؟!) .. المثال الأول : وهو مقدمة اليوتب موضوع الجدل القائم ..( ابحث عن تبرير لاستثنائه ملوك العرب يتناسب مع حاجاتك ).. كان حدسى أن نزعةالشك حول مفتتح القصيدة و رغبة الامساك بمغزى الاستثناء الوارد فيها وهو ما سيحرك روح وعين الأديبة .. ولكن ومن أسف تقدم يقين ساحق لا يشاركنى كالعادة متعة الدهشة والتساؤل !!.. فمفهوم عبارتكم : أن السامع للقصيدة يستطيع أن يفسر( الاستثناء )وبما يتناسب مع حاجاته ..ولذلك : عماد عنده تفسير , وسماهر لديها آخر, وجمال يمتلك رؤية ثالثة , ونورارة الشام لديها تأويل مغاير- وهكذا !!..والجميع فى ظل بانوراما هذا( المسرح التفسيرى ) خاضع لرغباته و أهوائه و معارفه وخبراته الخاصة والذاتية ؟!.. فلكل مستمع سلطة التفسير , ولكل الحق فى اللعب الحر مع الدلالة , ورويدا رويدا تتحول الساحة الى كرنفال وندخل لعبة المرايا الأبدية و تيه المعنى والحقيقة !!..وتأسيسا على ذلك فالمعرفة التى تصلنا من وراء هذا( الاستثناء الوارد بمقدمة القصيدة )هى فى التحليل النهائى - وحسب وجهة نظركم - محاولة للامساك بصور تتحرك داخل مرآة - أليس كذلك ؟!..لا يا سيدتى !!.. فالمعنى الذى لا يختلف عليه أحد فى محيطنا العربى
( أن الرجعية والخنوع والمداهنة تشمل كل العروش والممالك والرياسات العربية الحاكمة قاطبة ؟!).. هذا هو المعطى الذى يستوعبه الجميع .. وهذه هى << سلطة الواقع >> التى تشكل (( قاعدة عامة))والتى لا يجوز لأى أستثناء الحياد عنها .. هذا هو جوهر( المعنى ) الذى غاب عن رؤيتكم .. فالمسألة ليست " سلطة قارىء/ صاحب حاجة " ولكنها " سلطة واقع / صاحب سطوة " يجب أن تترجمه " أفتتاحية القصيدة ".. ومن ثم فتفسير الاستثناء - عند الجميع - يستوجب الاستسلام لتلك القاعدة وبحسب كونها( المعنى الكلى )الذى يؤشر لسلطة الواقع .. باختصار فالمسألة ليست ( فوضى تفسيرات )..وليست أهواءونزعات حاجات فردية.. ولكنه معنى قائم فى الواقع على الشاعر أحترامه والتزامه ..( يتبع )
من فلسطين

الأخ عماد ،،
تحيات خالصة ..
لدي أوامر مشددة من الطبيب بالتزام الراحة التامة .. لذا أنا في إجازة نقاهة من المرض والتوتر والتدوين حتى يوم الأحد القادم (على الأقل) .. وهي فرصة حتى تأخذ راحتك وتستكمل أفكارك .. في هذه الأيام أفضل أن أسمع للنهاية حتى أتأكد من أني أرد بحياد بعيداً عن "حاجاتي" الشخصية..
لكن مبدئياً أستطيع أن أقول لك أنك قد أثرت اهتمامي .. في انتظار باقي المداخلة ..
سلامات ..
من مصر

المنحاز للفقراء ..المحامي الاستاذ عماد .تابع ..فثـــــم من يستمع إلبك ..في خيمة فلسطينية آوي إليها ..على ندرة ما أطيق أي سقف و لو كان السماء .تابع ..ما لديك ..بعيدا عن أي رغبة في إثبات أي وجهة نظر ..فقد يكون احلى الكلام ..أمره
من مصر

( تابع - تعليق 4 )...<< هامش خاص : شكرا جزيلا أستاذ / جمال مذكور على المتابعة ..دائما سيدى ما أعزف منفردا ويكون الحصاد مجرد رجع صدى ..وجودك بالمشهد يمثل حافزا ولا شك فى أستمرار المداخلات ..أن أعظم الكلمات هى المبشرة بالعاصفة .. وأنا أعدك بعاصفة لم يسبق لها مثيل على خلفية كلماتك الثلاث " القراء أصحاب حاجات " !.. فقط المشاغل القانونية هى ما تغتال وقتى وهى ما اربكتنى خلال الساعات القليلة الماضية !!.. ولكن لا بأس فمعنا عطلة نهاية الأسبوع !.. النضج المتين والمنتصر للعلاقات الأنسانية يتقدم دوما وسط رائحة البارود وجدل وسجال المعارك الفكرية الجادة والمؤثرة !..ولك أنت تسأل الأستاذ / سماهر عن حقيقة هذا التوصيف !!..ولك منى وبطول المدى : خالص المحبة والتقدير >> ..المثال الثانى : هو الصورة القلمية / القصصية ( أنا وغزة وبائعة النعناع ) المنشورة من جانبكم فى 20 مايو الماضى والتى تسكن أرشيف المدونة ..ولنجتهد معا لتقديم أجابة مقنعة عن السؤال التالى : لو سقط هذا النص بيد 20 قارئا نموذجيا - على سبيل المثال - فهل هم أحرار فى قراءته بكل المعانى - وماذا عساهم يقدمون فى هذا السياق ؟!...الأجابة وفقا لرؤيتكم محل النقاش : أن لكل قارىء الحق أن يقرأ تلك الصورة بالطريقة التي يريدها - وأن يفهمها فى ضوء المعاني التي تتناسب مع حاجاته ..أليس كذلك ؟!.. وفى سياق التبرير النظرى لهكذا أجابة لا يمكن أن نعدم مسوغات تبرهن على الوجاهة والقبول .. فهناك ( شفرة بالنص ) يحمل كل قارىء على حدة ( كودا ذاتيا خاصا ) لفك رموزها... وفى النهاية فالقارىء لا يجد فى النص شيئا أكثر مما جاء به (هو/ نفسه ) الى النص !! .. فالنص مفتوح دوما على كل قراءة , وعلى كل أسقاط ,وطبفا لحاجة القارىء ( السيسو/ نفسية بالأساس ) ..و من ثم فتثبيت " معنى للنص " - باعتباره المراد الأخير له - يتضمن أختزالا مخلا ..بل و أخصاءا لخصوبة النص و قدرته على تعدد الدلالة وتفجير المعنى ..وهكذا أصبحت ( سماهر ) كمؤلفة بعيدة وغائبة عن نصها - فى حين حضر القارىء صاحب الحاجات والدوافع الذاتية والغريزية ...باختصار نحن أمام أستحالة ( القراءة الموضوعية للنص ) - فهل تقبلين بتك نتيجة سيدتى ؟!.. حماعة المفسرين ال 20 التى - أعلنت الغياب العمدى المؤلفة والتى قتلت قصدية نصها - لن تكون الا فى مواجهة مع ( لغة النص ) عند التحليل الأخير .
من مصر

..( آسف - سقطت تاء التأنيث فى كلمة أستاذة بالتعقيب السابق ).. فطالما أنه لا يوجد مركز أحالة قادر على تقديم معنى ( مستقر وثابت ) للنص فان تلك القراءة يتعين أن تبقى داخل النص - وفى صلب لغته .. فخارج النص لا يوجد الا الغياب ولا توجد الا خيالات وأوهام ..ان العودة الى ( تحليل لغة النص ) هنا هى نتيجة منطقية لسحب الاعتراف بمركز الاحالة بكل صوره وأشكاله ..باختصار لن يجد جماعةالقراء ( أصحاب الحاجات ) فى نهاية المطاف ما يتعاملون معه سوى ( لغة النص ) !!... ( يتبع )
من مصر

سماهر
مدكور
عماد
تحياتى لكم
ومع ذلك يبقى النص ماثلا وحاضرا وله سلطة تقوم مع كل قراءة فى صيرورة لا تنهى فهو "النص" أى نص يصبح نصا خاصا لكل من يتعامل معه ... الوحدة والتنوع .. وأظنك يا عمدة تعرف هذا القانون جيدا .. وهل لا تدرى أنك صاحب حاجة أيضا ، وأن ما تحاول أن تقوله هو حاجتك أنت .. ربما تكون حاجتى أو لا تكون .. ربما احتضنت حاجتك لاتفاقها مع حاجتى ، أو ربما ابتعدت لأنها لا تمس وترى الخاص فيظل بلا نغمات ... لماذا تسميها فوضى التفسيرات ؟
دعها يا عمدة ، فأنت لا يمكنك التحكم فى التلقى تبعا لتلقيك الخاص جدا ، والذى أحترمه وأقدره مع ذلك ، وإلى عهد قريب يا صديقى كانت مثل هذه النظرية تحاول أن تصبغ وجداننا .. وهيهات فلكل ذائقته ورؤيته ..
المثير فى المسألة هو ذلك الغمز واللمز المستتر حينا والظاهر حينا آخر ، وهو بالتأكيد يدغمنا بأننا لم نزل غير قادرين بعد على مزاولة ثقافة الاختلاف ..
أشكركم جميعا
من مصر

( تابع - تعليق 5 )..الروائى والأديب الكبير / محسن يونس .. تحيات خالصة .. مما لا شك فيه أن حضوركم سوف يدفع نحو مزيد من حيوية السجال الأدبى والنقدى الدائر.. ففى ضوء مداخلتكم القيمة فأن خريطة طريق النقاش الذى نحن بصدده تتحدد عبر ثلاثة أتجاهات يمكن حصرها فى التالى : أتجاه أول : يرى أن قارىء النص الأدبى ليس محايدا وسلبيا فى مواجهته وأنه " صاحب حاجة " وله الحق فى تفسيره وتأويله بحسب خبراته وثقافته( الأستاذ / جمال وسماهر )..وأتجاه ثان : يرى أن الأعتداد بمنطق الأتجاه الثانى سيقود الى " فوضى " فى تفسير النص الأدبي .. فهذاالنص يتمتع بقدرة على الألزام والتثبيت والقراءة الموضوعية التى تستوجب البحث و الأحترام( عماد ) ..وأتجاه ثالث : تفضلتم باضافته , وهو يقف فى المنطقة الوسط بين الاتجاهين سالفى الذكر ..ويرى أن النص ماثل وحاضر وله سلطة تقوم , ولكن مع كل قراءة و فى صيرورة لا تنهى ( das verden ) .. فالنص " أى نص عام " يصبح " نصا خاصا" لكل من يتعامل معه.. وأيا ما كان الأمر فان هذا النقاش الجاد والمسئول ينتمى الى محاولات مستمرة لتحديد معالم رؤية نقدية لقراءة نصوص الأدب والفن .. بالفعل - سيدى - أنا على دارية جيدة " بقانون الوحدة والتنوع " .. فقواعد الصراع الجدلى هى أحد أهم مواريث الفكر الهيجلى / الماركسى ..وبتلك المناسبة أنا مازلت عند قناعاتى بأن الأفراد لا يمكن فهمهم بمعزل عن "وجودهم الأجتماعى والطبقى " .. فالأفراد حمالون للمكنات داخل النظام الأجتماعى وليسوا أحرارا فيه ..ومازلت مؤمنا بمقولة " ماركس : " ليس وعى البشر هو الذى يحدد وجودهم , على النقيض , ان وجودهم الاجتماعى هو الذى يحدد وعيهم " ..لقد آمن الناس دوما بأن (أفكارهم وحياتهم الثقافية والفنية وونظمهم القانونية) هى من خلق العقل البشرى ,الذي يجب النظر اليه باعتباره المرشد الخالد والمطلق و فوق الحساب البشرى ..ولكن الماركسية تعكس الصيغة السابقة وترى أن الأنظمة والأنساق الذهنية والفكرية( الأيدلوجيا) هى نتاج الوجود الاجتماعى والأقتصادى وطرائق علاقات وقوى الانتاج المادي العينى ..وأن أهتمامات ومنظومات فكر الطبقة الاجتماعية المسيطرة هى التى تحدد نظرة الناس الى الوجود الانسانى على المستوى الفردى والجمعى - وفى حقبة تاريخية معينة .. ولنا وقفة عند نهاية المداخلات
من مصر

( تابع - تعليق 6 ) .. بشأن تلك هذه الوجهة فى دارسة الأدب والنقد - والتى يظن كثيرون أنها أضحت خارج نطاق البحث العلمى والأكاديمى المعاصر ..ولكن وعن قناعة مازلت أضع تلك المبادىء نصب عينى عند تعقب " كل المنتج الأدبى والفنى " ..أما الاشارة الواردة منكم حول الغمز والمز وثقافة الأختلاف !!.. فمن الثابت أن المدونات العربية المتداولة لم تنحدر من " مستويات فكرية " محددة ومعتمدة ..ومن ثم فاننا مازلنا فى بداية الطريق نحو التأسيس لقواعد صراع فكرى داخل عالمنا الافتراضى !!..ولكن الارتقاء المستمر بفن الايحاءات والايماءات وكجزء من العملية الاسلوبية التدوينية stylisation - هو ما يسترعى النظر والانتباه ..فثمة لغة خاصة رمزية وسيميائية لا يفهما الا هذا الكائن الالكترونى / التدوينى .. على سبيل المثال : الأستاذة / سماهر تعرف أننى أحب نوعا معينا من " الشيكولاته " ..ولكنها عندما تقول : " جلاكسى يا عماد ؟!" فى مثل هذا الفضاء فانها تحيل الى مرجعية تدوينية / بلاغيةrhetorique خاصة بين جماعة المدونيين ..وبمعزل عن " مرتبة السب والقذف " بالطبع - فأنا أرى أن المجد المفقود لبعض " البلاغة " ربما يمكن تعويضه بواسطة تلك الآلية الالكترونية والتى تنطوى على جانب أيجابى ولا شك .. لن أطيل عليكم سيدى - ولكن تبقى الأجابة عن تساؤل جرى طرحه من جانبكم حول : لماذا أسميتها " فوضى التفسير " ؟!.. أنا على وعد بأن أقدم " قراءة تقكيكية " لأقصوصة( أنا وغزة وبائعة النعناع )و كنموذج أعلى لموقف الأتجاه الثانى من سلطة تفسير النص .. قراءة نستظهر منهاالى أى مدى يمكن الوقوف بجانب التفسيرات الحداثية لنصوص الأدب .. وهى تعتمد بصفة أساسية على منجزات هذا المخطط النقدى ولاسيما أبحاث رولان بارت وجاك دريدا وفكرة اللغة الشارحة أو الميتالغة عند أيهاب حسن .. (يتبع )
من مصر

( تعليق - 7 ).. << أنا وغزة وبائعة النعناع >> ..بالمعنى النظرى السابق طرحه عن ( موت المؤلف ) فأن ضمير المتكلم ( أنا ) لن يقدم جديدا فى التحليل - لان قصد ( سماهر ) من الأقصوصة قد تبدد و سكنت هى نفسها الغياب !! .. أما (غزة ) فهى مدينة فلسطينية تبدو مفرداتها كحالة (جغرافية وتاريخية وأحداث وصراع ) مألوفة للجميع ..(( بائعة النعناع )) أذا هى قطب الرحى , كما أن سرد الكاتبة و المعرفة القبلية بالنص ( القراءة المسبقة له ) يقطعان بأن ( تلك العجوز ) محورالحدث و الموقف الدرامى .. ولعل ذلك ما يبرر أنه على الرغم من ( يقين الكاتبة الساحق ) بان ( بائعة النعناع ) لن تقرأ ولن تطالع الصورة / القلمية فقد أهدتها اليها فى النهاية - عن طيب خاطر !! ..( بائعة النعناع ) هى أذا ( البطل الحقيقى ) و ( المجهول ) أيضا .. وهى مركزالدائرة التى يتعين السيطرة عليه لفهم كليةالصورة وتأويلها تأويلا صحيحا .. باختصارهى الأساس الوجودى لفهم النص ومن ثم تفسيره .. ومن هنا يستوجب الأمر أختيار " فرضية " مناسبة للانطلاق داخل هذا النص وأدراك أبجدياته.. فرضية مقبولة منطقيا تجعلنا نلتقى بالعجوز / بائعة النعناع فى الزمان والمكان والظروف المحددة لها بالنص .. الفرضية تخلص فى التالى : << أن ما تقدمه العجوز وسط صخب المشهد وما يميزها و يبرهن على وجودها : هو النداءعلى / (( النعنع )) >> ... وفى هذا الفضاء فأن حدود الحديث السطحى لدلالة( النعنع ) تبدو غير مقبولة( المعنى العطرى والرمزى المتداول له )..لماذا ؟!. فهنا لابد من صياغة ميلاد جديد للمعنى يتجاوزالبساطة الادراكية للكلمة فى معناها ..وهنا سنكون بصدد تضافر بين معطيات العقل والخيال والعاطفة معا .. دلالة للكلمة يمكن ان تتناسل منها اشكال جديدة " للعلامات المكونة لها و المجاورة والموازية لها أيضا " ..أنها العودة الى بكارة الدلالة الأصيلة للكلمة والتى غلفها الاستعمال الردىء والمستهلك لها ..وهنا سنجد أنفسنا فى موقف مواجهة أخير مع اللغة وتحديدا مع ( خصوصية البناء اللغوى للكلمة ذاتها ).. أى : بيان الكلمة ( كرمز صوتى /جزئى ) ثم أعادة طرحه فى علاقته العضوية ب( الكل ) المكون للنص .. ( يتبع )
من مصر

( تعليق - 8 )..أن كلمة " نعنع " عندما تنفلت من عجوز وسط ضجيح البشر وعبر هذاالجو الخانق لابد وأن تتماهى فى السمع العادى وكصوت منهك و مفكك ..أن توتر الكلمة ( وسط هذا الحصار ) وايجازها وكثافتها وموسيقاها التى تتردد فى مقطعين متساويين ( نع ..نع ) هى الدلالة السيميائية( fonction semiotique ) الكبرى التى يتعين البحث فيها .. فهذا الايقاع / المتجانس ( المظهر الصوتى للكلمة ) ليس عرضيا من عجوز تنحدر وتتقدم من أعالى الجبل لتتدفق فى الشارع وبين البشر.. هى حجر البناء الأوسط - واذا ما سحب بعناية وكهارة انهار البناء بأكمله .. المتتالية تبدأ هنا من الحرف الى الكلمة ثم الجملة فى النهاية..ولابد من البحث عن سياق هذا المقطع المنتظم داخل عملية التركيب التى تقوم بها العجوز على مستوى الجملة ومستوى الخطاب .. فبموجب ذاك يكون فهم اللاحق مستندا الى فهم السابق ...أن اقتحام المقترب الرمزى للكلمة يمر عبر بيان الجذر اللغوى / التاريخى الأصيل للكلمة انها البحث عن ( كا - جاك دريدا ) والتى تقودنا الى معنى ( الموت والفناء ) فى الوحدة الدلالية للكلمة " نع = الهلاك بالكنعانية القديمة( كتاب :اللآلىء الكنعانية : الصور والأناشيد ..) ..مثل تلك الدلالة لا توجد فى الوعى الفردى والجمعى الراهن ولكنها لا يمكن تضحد الموقع الأثرى للكلمة فى وجدان عجوز وجدت فى جباليا من آلاف السنين ..باختصار : لقد تعود اللسان الفلسطينى للعجوز على الكلمة وفق تصنيف دلالى جديد للكلمة ولكنه لم يتوقف عن الدوران والحركة نحو ثبات تلك الرمزية التى يتعين الاعتداد بها ..( يتبع )
من مصر

( تعليق - 9 )..ان حضور( نع .. نع ) كدلالة على ( الموت ) يبدو مقبولا للحواس فى ظل مشهد فلسطينى أليم و محاصرو نازف بالدماء .. رابطة ( الموت بالأرض ) تشيع وتتدعم عبر كلمة لاحقة( للنعناع ) هى ( بلدى ) - كأنهما وجهان لعملة واحدة ( نعنع - بلدى ) .. مثل تلك الازواجية تمنح شرعية جديدة " لانتشار الموت فى كل الأرض " وتؤكد أهمية الفهم المغاير للتساؤل الوارد بمتن السياق هو : ( في أي أرض زرعتيه يا حاجة ؟!.)..وكعنصر اجرائى يبدو ( شرط الازاحة ) مفيدا لتزكية تأويل وقراءة المقطع ( نعنع بلدى ) وبشكل مختلف تماما .. فالتقاطع بين الكلمتين هو ما سيكشف البنية الحجاجية للمعنى المضمر / وغير المرئى (والذى يجب الوصول اليه بعد موت المؤلف وأختفاء النص ) .. فهو تقاطع سيدعم جوهر العلاقة النصية الجديدة المقترحة ويبرهن بصورة جازمة عن أن المراد هو : << نداء الموت فى بلد العجوز >>... تلك الازاحة تستوجب الخضوع لقانون المواضعة المبدئية المتصلة ب (1) استبعاد ( غزة = مفردات التاريخ والجغرافيا والحدث ).. (2)أستبعاد أفق التوقع لكلمة ( بلدى ) الذى لا يتحاوز( المحلية ) و كدلالة على خصوبة ونضارة المنشأ - وفى مواجهة ما هو منتج ( خارجى )..( 3 )أستمرار ضمير المتكلم ( للعجوز ) وحده قائما ومسيطرا على المشهد .. ومن ثم فان أعادة أضاءة الدلالة الجديدة للمقطع المتوازن دوما على لسان العجوز : ( نع نع / بلد / ى ) .. ( نع نع / بلد / ى ) .. تمر عبر حساب الشطب السابق وداخل المعادلة الجبرية التالية : - فاذا كانت : ( أ + ب + ج = 1 ) فأن ( أ + ج = 1 حيث " ب " = صفر ) .. وعليه : فان ( نع نع + بلد + ى = 1 ) , ( نع + ى = +1 حيث بلد صفر ).. ومن ثم فان : ( نعى = + 1 ) .. وعلى خلفية تلك الاستبصارات الدلالية الجديدة للمقطع ولمفرداته يمكن فهم وقراءة النص وتفسير فجواته.. بل وحتى اعادة صياغة وترتيب الوحدات المكونة للعنوان نفسه " لتصبح
أنا وغزة و ناعى الموت ) !!.. ( يتبع )
من مصر

( تعليق - 10 ) ..الآن يمكن استنطاق النص وكشف المستور فيه بعد أن زالت غيومه وسقطت حجبه !..ففى حقل المقاربة التفكيكية السابق ينبغى معاودة التأمل فى بعض مناطق النص وعبر هذا الايحاء المتواصل والمتجدد بالمعانى !..على سبيل المثال : فالباء الملحقة بكلمة ( شيكل ) ليست ( باء المقايضة )الدالة على عملة النقد والتداول الاسرائيلية ,ولكنها بالأحرى أما 1- باء الواسطة الدالة على أن الموت يقع بيد اسرائيلية خالصة.. أو 2- باء دالة على ضئالة النفقة ( cost )التى يتكبدها العدو فى مواجهة واقعة الموت .. وعندما ترفع العجوز ( ضمة نعنع صغيرة بوجه الراوية) فاننا يجب أن نعى جيدا أن ( الضمة هى الكفن المعطر ) كدلالة ومعنى , فالضم فى الجذر اللغوى هو ( القبض = الموت ) ..وفى ضوء ذلك يتعين النظر بحكمة الى ( ارتباك الراوية ) فهو ملخص ( الارتباك الوجودى الأصيل عند مواجهة الموت )!.. فضلا عن أن تعبير ( بابتسامة عادية أعطتنى الضمة ) يؤكد سعادةو بساطة تعاطى واقعة الموت فى ظل هكذا معطيات واقع فلسطينى ..هنا يجب أن نلاحظ أن كافة العلامات اللغوية التى كانت مرتبطة بالمشهد وبالقراءة العادية لمفرداته قد فقدت جانبا كبيرا من براءتها وعذريتها بممارسة هكذا عنف تفسيرى ..فضلا عن أتساع فضاء التوجه اللغوى على حساب التحليل الجمالى للنص وسيطرة الافتراضات والتخمينات .. ( يتبع )
من فلسطين

السيد المحترم عماد السبع ،،
السيد المحترم جمال مدكور ،،
السيد المحترم محسن يونس ،،
أهلاً بكم جميعاً سعيدة جداً بحضوركم ومداخلاتكم .. وسأحاول الرد عليها لاحقاً عندما ينتهي السيد عماد من مداخلته ..
وليس من قبيل الهمز واللمز يا أخ محسن لكن بصراحة تعليقات عماد تخطت المداخلة إلى مقال نقدي على هيئة تعقيبات متلاحقة .. وأنا مصرة على أن لا أستبق الأحداث أريد أن أعطيه الفرصة كاملة لقول كل ما يريد دون مقاطعة بردود قد تستدرج النقاش لنقاط فرعية تشتت الفكرة الأساسية ..
وعليه يا أخ عماد ما تزال المساحة مفتوحة أمام سيادتك لتقول كل ما تريد .. وعندما تكتب لي "انتهى" سأقوم بالرد عليك إن شاء الله ..
أهلاً بالجميع 
من مصر

( تعليق - 11 ) ...<< ثمة حاجة للتأكيد على أن التساؤل المركزى حول : سلطة النص فى مواجهة القراء " أصحاب الحاجات " مازال قائما وعلى الطاولة.. فذاك هو محور البحث والنقاش ولن نحيد عن تقديم أجابات مقنعة عليه !! .. فقط نحن نقدم قراءة لأقصوصة " أنا وغزة وبائعة النعناع " بعين منهج النقد التفكيك ..و لنرى عبر ( مثال تطبيقى ) ما آل اليه ( النص ) فى ظل الأعتداد بسلطة القارىء المطلقة وحاجاته وموت المؤلف وغياب قصديته !!..أشكالية جد هامة - ولا شك فى ذلك .. غير أن هذا الموضوع يستحيل حصره وبيانه فى مجرد تعليق أو مداخلة ..أو حتى مقال داخل مدونة ,و ذلك بحكم تعقيدات وتداخلات المدارس الفلسفية واللغوية التى أفرزت التجليات النقدية " البنيوية والتفكيكة " لفكر الحداثة وما بعدها !!..ولكن متعة الوصول الى حيز من ضفاف الحقيقة يتعين أن تكون حافزنا الأول والأخير , دون ضجر - بصبر وأناة وطول نفس !! >> .. الثابت طبقا للفقه التفكيكى أن خاصية ( لغة الأدب ) تكمن فى أمكان مستمر لأساءة القراءة , وأساءة الفهم للنص الأدبى !! .. ومن هذا المنطلق فأن " يبنة ليست قرية فلسطينية نزح أهلها أثناء النكبة ولجأ معظمهم إلى قطاع غزة.. وليست قرية صغيرة تأتى العجوز منها لبيع النعنع .. وأنها ( النسب المكانى / الرمزى ) لعجوز الموت القديم ! .. فيبن - يبنة - يباب وهو = الخراب ! ..وتلك القرية تقع إلى الجنوب من مدينة يافا ( تبعد عنها حوالى 25 كم) وهى تشتهر بالانقاض والمسجد الخرب ومئذنته القائمة فيها،ومثلهما مقام مهجور يقال أنه لصحابى : هو أحدأهم معالمها !!) .. أن ثمة قشعريرة جليدية لا يتعين أن تنتابنا فى ظل هكذا مناخ تفكيكى !..فهنا يجب أن نضحى دائما بأبسط اليقينيات وأن نتعلم أن " أستقرار النص والثبات الدلالى " غير مطروحين بالمرة !! ..( يتبع )
من مصر

( تعليق - 12 ) ..عملية أستبدال ( ضمة النعنع الأصغر بضمة أكبر وأنضر ) هى نذير شئوم لموت يبتلع الوجود بصيغة التكاثر والزيادة على الأرض !.. فالآلية المحركة للموقف هى : أنه مع " الضمة الكبرى " سوف تكتسب الراوية حصانة جديدة لمواجهة ( الموت ).. مضاد ومنعة هى بالأحرى " طاقة " تمنح قوة مغايرة ( برائحة نعنع ) لتواجه بها على الدوام شح وضآلة وتراجع " طاقة " الحياة المادية - الكهرباء والوقود وغيرها .. وفى ظل مشهد صراعى بين الموت والحياة على هذا النحو , فأن فكرة " الراحة " ليست معروضة( فمشاهد المأساة تداهمنا..ومن ثم يتعين أستبعاد منطق "الدعاء الدينى" من تعبير ( راح تدعيلى ) ..فالراوية سوف تصبح داعية ( من دعوة ) لواجب الموت والاستشهاد !!..غير أن العجوز تهتم بأن يعبر ( الموت ) عن نفسه تعبيرا خالصا من أية دوافع , ولذلك تؤكد على ضرورة تعاطى ( النعنع ) بمعزل عن الشاى = ( شراب الفقراء ) , وذلك يصبح " النعنع الخالص ترياقا مثالا للحالة " !!..ولا شيىء ( يغيظ ) اسرائيل أكثر من حركة وأندفاع ( الموت وعمليات الاستشهاد ) ولذلك تنتهى الأقصوصة بالتزام هذا الملمح !!..أنها رحلة طويلة من الآلام تنتهى برحلة يومية ..حيث ينقلب المشهد الافتتاحى لموت ينحدر من عجوز أعلى الجبل الى فتاة تتدفق بحيوية وتواصل المسيرة وهناك من يشبهها ويستطيع أن يخوض تجربتها .. تجربة الحياة من رحم الموت ورائحة النعنع !! ..( يتبع )
من مصر

( تعليق - 13 )..قد يكون من المفيد الآن أن نبدأ بتلخيص بسيط لمنهج ( قارىء من ذوى الحاجات ) وبعد أن طرحنا نموذجا تطبيقيا لقرائته فى " أنا وغزة وبائعة النعناع " - وذلك فى النقاط التالية : 1- رفض تثبيت أى ( معنى للنص ) والانطلاق فى ذلك من مقولتى : موت المؤلف وأنتفاء القصدية . 2- نسف العلامات اللغوية فى النص وحرمانها القدرة على الدلالة وذلك من خلال ( اللعب الحر بالدلالة )وطرح الوظيفة والرتبة والامتياز المعطى لها.. 3- ضرورة الانطلاق من فرضية معينة يراها القارىء, مع معقولية تلك الفرضية لتكون مقبولة , فالتأويل نشاط ينطلق من خلال النص الى الخفايا التى ينطوى عليها بسبب نظامه الأدبى الخاص .4- ضرورة الاعتداد بالدائرة التأويلية ( الهرمونطيقية ) وذلك بالنظر الى النص ( ككل ) لا يمكن فهمه الا عبر أجزائه الصغرى المكونة له - فالقارىء قى حركة بندولية يراوح جيئة وذهاب بين ( الكل والأجزاء المكونة له )الى أن يحصل له الفهم الكامل للنص . 5 -الايمان المطلق بان النص يحمل بذور واحتمالات تفكيكه . فالمدارس التقليدية كانت تبحث عن نقطة التقاء أواتفاق على معنى ما للنص , ولكن هذا القارىء يتحرر من اسار تلك النقطة , وتغدو مهمته أن يطلق ( النص ضد نفسه - فى الأساس ) وحتى يقوم النص ذاته بخلخلة ما تبدو انها ثوابته . تلك هى أهم خصائص القارىءالتفكيكى والقراءة التأويلية البنيوية للنص الأدبى .. وبعيدا عن المبالغات , فهى أيضا ( وفى الجوهر ) زاد وتاع وأدوات ( القراء ذوى الحاجات ).. وهم مراد القصد عند الأستاذة / سماهر - وفى أدق المعاني تقدما وشمولا !!.. ( يتبع )
من مصر

( تعليق - 13 ) .. وفى مواجهة القارىء صاحب الحاجة يتحقق وجود ما يمكن تسميته ب ( القارىء الموضوعى ) للنص الأدبى ..أن هذا ( القارىء الذاتى ) الذى يقرأ النص من خلال أهوائه واهتماماته واحتياجاته وتوتراته الشخصية الخالصة لا تستوجب قرائته أدنى أهتمام !! .. ومن أسف أن الأستاذة / سماهر تعمد الى تشجيع هكذا قراءة لنصوصها !!...وثمة أحالتان تبرهنان على صدق ذلك فى تعليقين مختلفين : الأول :.. " ما بقدر أؤكد لك إنه صار وما بقدر أؤكد لك مثلاً أنها كانت وردة أو حمراء أو مدرسة أوصبى وصبية ..ما بقدر أؤكد لك إنه صار أو إنه صار بالكيفية الواردة أعلاه .. بس أكيد في كلام ممكن تقرأيه بطريقتك وتوقفي على الأطلال واحدة من وقفاتك إياهم .. " !! ..أذا الطريق مفتوح أمام تلك القارئة ( صاحبة الحاجة ) لتقرأ النص بالكيفية التى تريدها هى ووفق خبراتها و معرفتها المسبقة بالعالم القصصى للكاتبة !!.. الثانى : .. " أجمل ما في الموضوع أن بائعة النعناع لن تقرأها و لن تحتاج لقرائتها وهذا كمان رأيي .. ناس متل هاي العجوز بكلمة ممكن يضووا طريق ما كنا متصورين إنه موجود ممكن بعفويتهم ينسجوا عوالم من الأمل والألم ما كنا بنعرفها ولا ممكن نهتدي إلها بدونهم..هم حقيقة وإحنا على رأي صديق عزيز نلبسها عباءات كتاباتنا ..وأنا كتير مبسوطة إني كنت موفقة باختياري للحقيقة إلى عرضت في هذا النص " .. عظيم !.. قارىء آخر لا يهتم بالحدث والمعنى , ولا يهتم بهوية ودلالة " العجوز بائعة النعناع " كفرد داخل سياقات الحياة اليومية الاجتماعية الفلسطينية.. فهو ينحي جميع تلك التفاصيل جانبا ولصالح فرضية .. " عدم مبالاة العجوز بمثل تلك القصص التى تروي حكايتها " !!.. مثل تلك القراءات كانت تستوجب وقفة للمراجعة والتصحيح .. وقفة أحالة من جانبكم سيدتى الى واقعة أن نص " أنا وغزة وبائعة النعناع " ليس معلقا فى الفراغ , وليس عرضة للاهواء والنزعات الخاصة , وليس مسار تخمينات وفرضيات متباينة .. وانما هو " ترجمة فنية " لصورة مقاومة من واقع حى وو ثيقة شاهدة على معطيات الحالة الفلسطينية والاحتلال والأزمة ..أن قارئنا المثالى لهكذا نصوص هو ذلك القارىء الذى يسلم بسلطة هذا النص و مركزيته و دور السياقات الاجتماعية والتاريخية التى أخرجته الى هذا العالم و بقصديته وبوجوده ( كوجود فى العالم "object &quo
من مصر

( تعليق - 15 ) .. على حد وصف ادوارد سعيد فى بعض كتاباته ) ..أن تعريفى الخاص ( للنص الأدبى ) يكشف عن بعض أهم تلك الجوانب .. فالنص : ( كيان لغوى صاغه المؤلف فى ظرفه الاجتماعى والتاريخى الخاص لتوصيل رسالة ما تتمتع بقدر من الالزام )..نعم قد نختلف حول الرسالة , فيفهما البعض بطريقة ويفسرها البعض بطريقة مغايرة , وقد يسىء البعض فهمها أوتفسيرها وهكذا .. ولكن تبقى بالنهاية ( الرسالة ) التى هى جزء أصيل من معادلة تجمع بين ( المبدع / الراسل - المتلقى / المرسل اليه ).. تلك هى " سلطة النص " والتى تعنى قدرته على توصيل معنى ملزم الى حد ما - والتى يروم ( القارىء / صاحب الحاجة ) نفيها واهدارها فى التحليل النهائى !!.. وما دمنا نتحدث عن "رسالة " يبعث بها مرسل الى مستقبل , فلابد أن الرسالة " تقصد " الى توصيل معنى ما ...و لكن تلك الرسالة تظل غير مفهومة وغير قادرة على احتواء ذاك " المعنى والمضمون خارج سياقها التاريخى والاجتماعى " .. هنا - يستوجب الأمر وفقة عند أحد أهم تيارات النقد الحداثى وهو: تيار " النقد الثقافى الماركسى الجديد" و الذى أعلن انحيازى اليه - دون أدنى مواربة .. وحيث أود أبراز أهم خصائصه التى تدعم منحى فهم ونقد النصوص الأدبية عبر مساراتها السياسية والاجتماعية المرتبطة بسيادة التشكيلة الرأسمالية .. أنه تيار يعبر عن موقف " اليسار" الرافض للتحولات الثقافية التى واكبت سيطرة اقتصاد السوق وجهاز السوق وقيم الاستهلاك على الثقافة الشعبية فى ظل هذا المجتمع الصناعى الرأسمالى المتوحش .. فهو يرى أن ( النصوص الادبية علامات ثقافية تتحقق دلالتها داخل السياق والنسق السياسى التى أنتجتها ).. ويلخص هذا الموقف الناقد : " جون ستوروك " فى صورة بليغة على النحو التالى : .. ( يتبع )
من مصر

تعليق - 16 ) .." الزهرة التى تنمو فى الصحراء لتتفتح ثم تنزوى , دون أن يراها أو يشمها أحد , لا يمكن أن تشكل " علامة " , لانها لم تتخط مرحلة " الدال " أو" المدلول " ليحققا معا معنى أو دلالة خاصة ..فاذا توفر للزهرة من يضمها الى زهور فى اكليل , ويرسلها الى صديق يحتفل بمناسبة سارة تحولت الى علامة تحمل دلالة او معنى "سارة بالطبع " , واذا ارسلها الى صديق فقد عزيزا عليه تحولت الى دلالة ومعنى مغاير , فالمعانى تحددها السياقات الثقافية " .. وهكذا فطبيعة الرسالة التى تحملها علامات مثل اكاليل الزهور تحددها الثقافة التى يعيشها المرسل والمستقبل .. فليس للزهور دلالات طبيعية وانما دلالات ثقافية .. ولكنها حينما تستخدم كعلامات فانها تدخل نطاف مانسميه ب " الشفرة " وهى قناة اتصال تربط الطرفين بمثل تلك الصفقة الثقافية ..وعلى ذلك تصبح وظيفة الناقد للنصوص الادبيةاستكشاف الوظائف الايدلوجية للنصوص الادبية فى مراحل تاريخية معينة وممارسات ثقافية متباينة .. وهنا يبرز الانتماء " السياسى " للناقد / القارىءاذ عليه أن يحدد موقفه وموقعه الطبقى عبر قراءته للنص .. وعليه أن يحدد موقعه أما مع الرأسمال أوضده .. فالنص المعروض عليه ليس اكثر من موقع للصراع الطبقى المستمر .. وتحليل النصوص أو تفسيرها ينطلق من ادراك تلك الحقيقة .. ومن هنا فالقارىء / الناقد ليس ( صاحب حاجة ) يدخل على النص بمعتقدات وأراء يريد أسقاطها على النص .. ولكنه بالأحرى يسعى الى تعرية الوحدة الزائفة للثقافة الراسمالية - التى تطل برأسها عبر النصوص الادبية الفنية ..( يتبع )
من مصر

( تعليق -17 ) .. فهذا الناقد مهمته نفى الاستقرار الظاهرى والمخادع للعلاقات الطبقية التى تحاول ( الطبقة المهيمنة أو صاحبة السلطة أوالمصلحة ) ترسيخها فى صورة " قيم ثقافية " تخدم مصالحها.. ففى مجال الثقافة تحاول الطبقات المهيمنة تسييد " المعانى " التى تخدم مصالحها الطبقية وجعلها جزءا من " المعانى العامة والكلية " للمجتمع .. أن النقد السياسى / الأدبى يعيد تعريف "وظيفة النقد " :لتصبح الجدار أو الخط الدافعى القادر على فضح ايدلوجية النص الادبى و مواجهة طوفان القيم المادية التى يفرزها الواقع الراسمالى المستغل .. وتتحدد وظيفة " الناقد الثقافى " بآليات انتاج المعانى ونشرها فى المجتمع الراسمالى أى : تعرية ثقافة الطبقة المسيطرة ... ولكى نقدم نموذجا للمقاربة يتعين طرح أقصوصة " أنا وغزة وبائعة النعناع " على هذا الاتجاه من النقد الثاقى الجديد .. ولنرى أوجه الفارق فيما بينه وبين القراءة التفكيكية التى أفردنا لها عددا من التعليقات السابقة ..وهنا يتعين - كشرط لزوم - فهم " السياق السياسى / الاجتماعى " الذى يدور النص فى فلكه .. بمعنى بيان المفردات الأساسية لمعطيات هذا الواقع..والتى يمكن القول بأنها تجتمع حول أربع نقاط تلخص بانوراماالمشهد الاجتماعى الفلسطينى لحدث الأقصوصة ..( أحتلال + حصار + سيطرة لتيار حماس + سيطرة للفئات والشرائح الوسطى - الوسطى ).. وعلى الطرف الآخر يتحدد سياق القارىء / المستقبل بفهم الشفرات التى تجتمع حول ثلاثة محاور رئيسية هى : ( البشر فى غزة + بائعة النعناع + كاتبة الأقصوصة ) ..وعبر هاذين السياقين ( السياق السياسى + سياق القارىء) يصبح نص " أنا وغزة وبائعة النعناع " بمثابة << علامة ثقافية >> تتحقق دلالتها بمجرد فهم مفردات السياقين .. ( يتبع )
من مصر

( تعليق - 18 ) ..عبر مستوى العلامات الدالة تبدو صورة غزة جد مؤثرة ( الأختناق - أعداد البشر الغفيرة - أزمة طاقة - أنقطاع كهرباء -أكوام قمامة -شحة السيارات - مخابز تضن بالخبز - الى آخره ).. باختصار هناك بارميل بارود يوشك على الأنفجار فى غزة ..ومن بعيد تنزل قروية من أعلى الجبل - تظهر لا مبالة بمحيط الحدث و تتدفق وسط الحشد - تستمد طاقتها وصمودها من قيمة العمل فى معترك الحياة والمصير .. عجوز تجسد << قيم وسلوك الشرائح الفلاحية المستضعفة فى هكذا مجتمع فلسطينى >> ..والصراع يتبلور عندما تواجه الفلاحة / نقيضها الراوية <<التى تترجم بسلوكياتها واقع فئة التكنوقراط الوسطى الفلسطينية >> .. وتلك فئات مترددة /مرتبكة / ومتراجعة فقدت بوصلة التوجيه ورغبة وأصرار تغير الواقع والثورة عليه .. فئات تحاول التكيف مع أشكاليات الاحتلال والحصار والازمات المتلاحقة المحيطة بها ولكنها فى النهاية لا يمكن أن تقدم أجابات حاسمة لاشكاليات واقعها.. ولسان "الراوية " يتحدث هنا " بعقلية و بمفردات تلك الفئات " - وفى مواجهة سلوك عملى صامت للفلاحة.. " فالكثير من الأشياء أصبحت مألوفة فى صباحات غزة , و تراجع القيمة الشرائية للشيكل هو ما يعنيها, والدلالة المباشرة التى قدمتها العجوز لها عند رؤيتها - ليس واقع التفاوت الاجتماعى والطبقى الذى أفرز عجوز تصارع من أجل البقاء - وأنما" أن الحياة وخريطتها أصبحت قاسية"!!.. وحين تنتظر السيارة ترى أن مشوار العجوز طويل و تعب عليها !!.. وهى لا ترد فضل الضمة الكبرى من النعناع بجزاء نقدى مقابل لها.وهكذا .. ثم يأتى التقيم الراويةالأخير والذى يعكس عدم أهتمامها بالمعطيات الاجتماعية - الاقتصادية التى أجبرت العجوز على سلوك هكذادرب .. وحيث لم تقترح ( بالأدوات الفنية ) وسائط لتحرير وانعتاق تلك القروية الفقيرة.. فقط هى تفكر " في القدمين المشققتين لها وكيف حملتها كل تلك السنين ،وما تزال قادرة على حملها رغم تداعي الجسد؟ وكيف أنها تستطيع أن تبتسم عبر كل ذلك الشقاء الذي يرسم نفسه على قسمات وجهها !! " .. ( يتبع )
من مصر

( تعليق - 19 ) ..لاحظ هناأن الشابة المرهقة والمجهدة - لم ترد على التقيم الضمنى - " شكلك تعبانة؟! " للعجوز التى مازالت تحمل قوة ونضارة الأيام والسنين .. غير أن تلك الشابة لا تعدم أوجه تشابه فى الحالة مع غيرها من أبناء تلك الفئة الوسطى " مرأة أخرى تشبهني تقف في انتظار سيارة ".. فالتشابه هنا ليس تشابها بيولوجيا وأنما( اجتماعى / اقتصادى ) فى الأساس .. وعلى نطاق المضاهاة مابين السلوك النهائى للعجوز و سلوك الراوية يتضج سند التناقض بين تلك الفئتين الاجتماعيتن( الفلاحية والوسطى ).. فالأولى تواجه بحسم معضلة الحاجة والفقر - فتبيع قوة عملهاو تتدفق بالحيوية والفعل الايجابى على مسرح الحدث .. حتى آخر تساؤلاتها : " هو بعد مشينا من يبنة راح نعد مشي يا بنتي؟!" ينطوى على استنكار لاهمال البعد التاريخى للنزوح من يبنة بعد فوات عشرات السنين .. والثانية : فى حالة انتظار وتردد لا تواجه الاشكالية عملياولكنها -وعبر تفكير - تجد فى النهاية أن " قدماها أولى ! " ..بل وترى أن مثل هذا الأجراء العقلى أولا - والذى يضحد ركن الأنتظار - هو ما سوف " يغيظ أسرائيل " !!.. بمثل تلك "العلامات " التى يطرحها السياق السياسى العام وسياق القارىء يمكن قراءة نص " أنا وغزة وبائعة النعناع " - وفق تيار النقد الثقافى الجديد .. هذا الأتجاه الذى يرى أن الأدب مرتبط حيويا بالأوضاع الحياتية للبشر , وأنه عينى وليس مجردا , يعرض الحياة بغناها وتنوعها , ويرفض البحث المفاهيمى العقيم فى جماليات النص ومذاق المرء.. هو نقد جرىء وثورى يكشف عجز النزعة الأدبية اللبيرالية عن تكريس " أنسانية الأنسان " عبر نصوصها الفنية - فى ظل هذا المجتمع الطبقى .. هل يمكن أن تكون مثل تلك القراءة" عبر النقد السياسى " بريئة وموضوعية وخالية من شبة الأنحياز ؟!..أنا أجيب بتساؤل مضاد موجه للأستاذة سماهر : - ما هو موقفها كقارئة ( صاحبة حاجة ) من الموقف الاجتماعى والطبقى الذى تطرحه العجوز الفقيرة بائعة النعناع فى الأقصوصة ؟!.. ( يتبع )...
من مصر

( تعليق - 20 ) ..ثمة ملاحظات أربع أود تسجيلها - قبل أن أذهب الى نقاش الجرح الأول وأغلق القوس مؤقتا بصدد أشكالية " القارىء صاحب الحاجة " : - أولا : أنه لا يجب أن يكون مبعثا للدهشة بأية حال من الأحوال أمتداد تعليقاتى على النحو المسطر عاليه وعلى مجرد كلمات ثلاث " القراءأصحاب حاجات " !.. أن نوعا من الصرامة المرتبطة بطرح وتعقب الفكرة بصورة " دقيقة وعلمية" تبدو مفقودة فى عالم التدوين العربى .. فالتعقيبات تأتى عادة لاثبات الحالة وتسديد واجب الزيارة , فضلا عن كونها مبتسرة , ومقطوعة - ولا تحمل جديدا عند القاسم الأعظم !!..نحن نروم بهكذا تنقيب فى العمق أن نكرس نمطا مغايرا يمتاز بالجدة والرصانة فى السرد والتعليق التدوينى ..وحسبى فى ذلك أن واحدا فقط ( مجرد عابر سبيل ) من آلاف " الجيران " المنتشرين هنا وهناك يلتفت الى هذاالجدل النقدى فيكون حافزا له على البحث والتفكير والوقوف على بعض من مفردات لغة العصر وأدب الحداثة وما بعدها .. ثانيا : ثمة أعتراف واجب بأننى لست ناقداأديبا - ولن أكون !!..كما أن الأدب أبعد ما يكون عن عملى المهنى القانونى أو دراساتى الأكاديمية فى الأقتصاد السياسى !..ولكن ثمة فرض عين وواجب على ( كيسارى):أن أصبح مهتما بتيارات الأدب والفن التى تتحدى الظلم الأجتماعى والطبقى وتؤسس لعلاقات و قيم بديلة بين أطراف الدائرة الأدبية.. فأى منهج أونظرية تسهم فى الهدف الاستراتيجى للتحرر الأنسانى , وفى أنتاج "أناس أفضل " من خلال التحول الأشتراكى للمجتمع أكون معها وأعلن أنحيازى اليها دون أدنى مواربة !!..ومن ثم فهجومى السابق على مقولة " حاجات القراء " لايمكن أن ينتمى الى أية دوافع شخصية - ذاتية ضيقة وغير مسئولة, وأنما يجب فهمه واستيعابه فى اطار ذاك الهدف الاستراتيجى العام .. الذى لا التزم به فقط ,وأنماأسعى الى الترويج والدعاية له أيضا ..( يتبع )
من مصر

( تعليق - 21 ).. ثالثا : أن مداخلة الأديب المبدع / محسن يونس الخاصة بالحوار " الجدلى " الممتد بين القارىء والنص عبر صيرورة تلك العلاقة ( das verden ) - لم يتسن ومن أسف أن نقساطها القدر الواجب من الشرح والفريد .. لقد ذكرتنى تلك المداخلة عند قراءتها بأطروحة قطب النقد الألمانى الأشهر " فولفانج أزر wolfang iser (( الذى ربط بين جناحى نظرية التلقى فى المدرستين الأمريكية والجرمانية )) - .. فالمراوغة التى تعتمد على مناطق الفراغ والنفى هى حوار جدلى يحدد فى النهاية الطبيعة الابداعية للنص وعلاقة النص بالقارىء- وعلى حسب رؤية هذا الناقد الكبير .. و تلك الأسهامات النقدية الهامة والرائدة يجب يتسع الوقت مستقبلا لتناول وبوعد مقطوع منا فى مواجهة الروائى الكبير / محسن يونس !! .. رابعا : أن هناك تحفظا أساسيا أود التأكيد عليه وهو :أن كافة التحليلات النقدية السابقة( تفكيكية - بنيوية - نقد سياسى - .. ) تدور حول أنسان يمسك بنص أدبى عبر نشاط قرائى من النوع التقليدى .. وعليه فان تساؤلا هاما يفرض نفسه هنا : هل تحليلات العلاقة بين ( الذاتى والموضوعى ) فى عالم الواقع ومفرداتها - تنطبق و تحاكى ماهو سائد فى هذا العالم الافتراضى/ التخيلى ؟!..ذلك أن " القارىء ذو الهوية الالكترونية " المرتبط بالنشاط السيبرى يمكن أن تسجله عليه محاذير عديدة فى حساب تلك القراءة للنصوص الأدبية !!.. باختصار : كيف نثق فى القراءة النقدية الفنية لكائن الكترونى يذهب الى حيث تكون " حلا طه " - على سبيل المثال - ليكيل لها النفاق والرياء لكونها من أدارة ورقابة الموقع الالكترونى ؟!.. وعلى الطرف المقابل فهل أدوات وآليات " الناقد الالكترونى الجديد" تضاهى وتطابق الأساليب والمناهج النقدية / التحليلة التى يستخدمها فوكو أو رولان بارت أو تيرى ايجلتون أو غيرهم !!..مثل تلك التساؤلات يتعين أن تكون محورا للسجال بين النخب المفترضة لجماعة التدوين العربى .. وأيا ما كان الأمر فنحن مازلنا فى بداية الطريق -عند أطراف وأمام بوابات هذا العالم !!.. دمت بكل خير وسلام .. عماد ( أنتهى )
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














الله ..الله ..
لكن هيك قلتيلي ..هادا الي صار ..
ههههههه ..