في الأوضاع العادية تقوم رياض الأطفال بتنظيم حفل ختامي لسنة طويلة من اللعب وتلقي الأساسيات التمهيدية للدخول في عام دارسي مدرسي قادم. لكن هذا العام لم تكن الأوضاع عادية ولم تستطع الكثير من الروضات تنظيم الحفل لأن الكثير من الأهالي لم يتمكنوا من دفع عدد من الدفعات الشهرية المستحقة لرياض الأطفال. ولأن الروضة كمشروع ربحي في معظم الأحيان تكون قد خرجت بخسارة كبيرة، تحجم عن خسارة جديدة بتحمل نفقات الحفل ولو كانت بسيطة. ومن بين هذه الروضات على سبيل المثال روضة خالد بن الوليد الإسلامية، التي حتى يومين قبل الحفل لم تكن لديها نية في تنظيمه، تقول السيدة / مريم أبو الخير، مالكة الروضة (وهي امرأة فلسطينية سأقوم إن قدر لي يوماً بالكتابة عنها)، تقول أن عدداً كبيراً من الأهالي لم يتمكنوا من دفع الرسوم المستحقة على أبنائهم للروضة، وأنها لم تكن تنوي أن تقيم الحفل بسبب الضائقة الاقتصادية وصعوبات المواصلات وحالة الإحباط العام الذي يعاني منه الجميع، لكن وبعد أن تلقت مكالمات هاتفية من بعض الأمهات، تعاطفت مع مطلبهن بإسعاد الأطفال بوقت من المرح الذي حرموا منه طويلاً. وأجرت اتصالات مع بعض معارفها، الذين تكرموا بالمساهمة في شراء لوازم لحفل ترفيهي متواضع لأطفال الروضة. حين وصلت في يوم الحفل فوجئت بالحضور الكبير للأمهات، ووجدت السيدة مريم ومساعدتها سوزان (وهي مدرسة في الروضة والمساعدة الأساسية للسيدة مريم) تقومان بالاستقبال الشخصي للأهالي وكانت الأولى في حالة توتر كبير، سألت مساعدتها ما بها فأجابت ضاحكة: "الفرقة تأخرت .. السكر ارتفع وكمان شوي بيجيها ضغط" ابتسمت للدعابة ودهشت لسماع موضوع الفرقة. المهم وبعد انتظار تبادلت فيه الأمهات كل أنواع الشكاوى من مصاعب الحياة ومصائبها، وصلت فرقة باص الألعاب التابعة لمركز الإرشاد التربوي في جباليا، وبدأ العاملين فيها بتحضير المسرح وتحضير الأطفال للتفاعل معهم. تابعت الأمهات الإعدادات السريعة بفضول، في حين قام أحد أفراد الفرقة بتشغيل أنشودة من تلك الأناشيد المشهورة من قناة طيور الجنة، ذات الشعبية الكبيرة في فلسطين. بدأ الأطفال يتابعون بحذر ذلك الشاب الذي بدأ يتقافز على لحن الأغنية ويمثل حركاتها بطريقة طفولية مضحكة. كان من الواضح أن الشاب مدرب وكان يقوم بعمله بتلقائية ومرح ومع ذلك كانت استجابة الأطفال بطيئة. شعرت باستياء كبير لفتور الأطفال، وحذرهم الشديد، ونظرتهم المتخوفة؛ كأنهم لا يصدقوا أن هناك من يريد أن يشاركهم أوقات من المرح؛ أو أنهم خائفين منه (أي المرح) لأنه أصبح غريباً عليهم. بدأت فقرات الحفل برقصة للدمى وأيضاً لم يتجاوب الأطفال معها بل إن بعضهم بدأ بالبكاء بمجرد دخولها. وهنا بدأت الأمهات تتعامل بعاطفية وانفعال وهن يحاولن أن يقنعن أطفالهن بأن هؤلاء مجرد دمى جميلة مثل تلك التي يروها ويحبوها في الرسوم المتحركة، حتى أن بعض الأمهات جذبت أبنائهن لحلبة الرقص لتشجعهم وتقنعهم بأن هؤلاء دمى وليسوا وحوش. وبعد جهد جهيد بدأ عدد كبير من الأطفال بالاندماج خاصة عندما جاءت فقرة لعبة الكراسي الموسيقية. بدت لي محاولات الأمهات دمج أبنائهن في جو المرح واللعب مؤثرة جداً، شعرت بالمأساة التي نعيشها ونقبل عليها كأمهات لكن الأطفال، بعد جهد ملحوظ من أعضاء الفرقة، اندمجوا بالجو وبدأوا بالتفاعل والمشاركة في الرقص والغناء والتقافز والضحك. كنت هناك في ذلك اليوم وأردت كثيراً أن أكتب عن تلك اللحظات وتشجعت حين عرفت من مدرسة الروضة أنه تم تجميع صور الحفلة ونقلها للحاسوب بواسطة الماسح الضوئي (السكانر). ولأنني نقلت لكم لحظات مؤلمة جداً من الحياة الغزية تحت الحصار، أود أن أشارككم اليوم بعض الصور لأطفال غزة وهم يختلسون لحظات سعيدة بعيداً عن اختناقات الحياة التي يعيشونها. وأشكر أيضاً فرقة باص الألعاب التابعة لمركز الإرشاد التربوي في جباليا على إسعادهم لهؤلاء الأطفال.. أترككم الآن مع الصور: بداية حذرة ... لكن الأمر بدأ يتغير تدريجياً ... وبدأوا يندمجوا ... ويضحكوا ... واستلموا شهاداتهم من المهرجين الظرفاء ...




الاربعاء, 25 يونيو, 2008
أود قبل ذلك شكر كل من:
السيدة / رضا ناتيل (أم عمر)
والسيد محمد النحال (أبو جودة)
على مساهمتهم في تغطية نفقات الحفل
على الرابط التالي:
مقطع الفيديو التالي مصور بواسطة جوال لذا لن تكون الصورة بالوضوح المطلوب >لكن أعتقد أنها ستفي بالغرض :)
http://www.jeeran.com/videos/1738593/أطفال غزة: (حفلة روضة)/?lang=a
أضف تعليقا
اضيف في 29 يونيو, 2008 07:38 ص , من قبل sadaarab
من لإمارات العربية المتحدة
من لإمارات العربية المتحدة

الله يحفظهم ان شاء الله .. ويبقوا أقوياء ..
اضيف في 29 يونيو, 2008 09:29 ص , من قبل taleen84
السلام عليكم
من حقنا ان نعيش
رغم القيود والحصار
اكثير علينا الضحك والابتسامة
حتى اطفالنا ينسون احيانا
ولكنهم سرعان ما تستبد بهم السعادة
ويعودون اطفالا لا رجالا
موضوع جميل
وصور تعكس براءة اطفالنا وجمالهم
كل الاحترام والتقدير
اضيف في 01 يوليو, 2008 02:33 ص , من قبل YouArb Com
www.YouArb.com
أحدث المحتويات العربية على الانترنت!
*نرحب بانضمامكم معنا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية

















أنا لم يدهشني الموضوع كثيراً
و لم أستغرب وجوم هؤلاء الأطفال أمام السعادة
لكن المذهل و المثير هي الشخصيات المتجسدة في السيدة مريم و المساهمين الطيبين في توفير تكاليف الحفلة
لأن الكثير حتى من الخيرين الأغنياء يعتبرون أن الفقراء فقدوا حقهم الشرعي بالفرح و التباهي و اللعب بمجرد إصابتهم بهذا الجرب الخطير و المسمى الفقر!
شكر كل من السيدة أم عمر والسيد أبو جودة على مساهمتهم في تغطية نفقات الحفل
وأشكر أيضاً فرقة باص الألعاب التابعة لمركز الإرشاد التربوي في جباليا على إسعادهم لهؤلاء الأطفال
أيمن